الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3018 ص: وقد روي عن أنس ، عن النبي - عليه السلام - في هذا المعنى ما قد حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : ثنا الأخضر بن عجلان ، عن أبي بكر الحنفي ، عن أنس بن مالك ، أن رجلا من الأنصار أتى النبي - عليه السلام - فسأله ، فقال : إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث : لغرم موجع ، أو دم مفظع ، أو فقر مدقع" .

                                                قال أبو جعفر -رحمه الله- : وكل هذه الأمور مما لا بد منه ، فقد دخل ذلك أيضا في معنى حديث سمرة .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : قد روي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - في معنى حديث سمرة ، لأن الأشياء الثلاثة المذكورة في حديث أنس داخلة في قوله : "أو يسأل في أمر لا يجد منه بدا " في حديث سمرة ، غاية ما في الباب صرح في حديث أنس ببعض عم في حديث سمرة إما لكثرة وقوعها ، وإما لشدة أمرها أو نحو ذلك .

                                                ثم إنه أخرج حديث أنس بإسناد حسن عن محمد بن خزيمة بن راشد ، عن محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري شيخ البخاري ، عن الأخضر بن عجلان الشيباني البصري وثقه ابن معين ، وضعفه الأزدي ، وقال أبو حاتم : ليس بمشهور ، وروى له الأربعة .

                                                عن أبي بكر الحنفي الكبير واسمه عبد الله ، وثقه ابن حبان ، وروى له الأربعة عن مالك بن أنس .

                                                [ ص: 37 ] وأخرجه أبو داود مطولا : ثنا عبد الله بن مسلمة ، نا عيسى بن يونس ، عن الأخضر بن عجلان ، عن أبي بكر الحنفي ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : "أن رجلا من الأنصار أتى النبي - عليه السلام - يسأله فقال : أما في بيتك شيء ؟ قال : بلى ، حلس نلبس بعضه ونبتسط بعضه ، وقعب نشرب فيه من الماء . قال : ائتني بهما . فأتاه بهما ، فأخذهما رسول الله - عليه السلام - بيده وقال : من يشتري هذين ؟ قال رجل : أنا آخذهما بدرهم ، قال من يزيد على درهم ؟ -مرتين أو ثلاثا- فقال رجل : آخذهما بدرهمين ، فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري ، وقال : اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك ، واشتر بالآخر قدوما فأتني بها . فأتاه بها ، فشد فيه رسول الله - عليه السلام - عودا بيده ، ثم قال : اذهب فاحتطب وبع ، ولا أرينك خمسة عشر يوما ، فذهب الرجل يحتطب ويبيع ، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما ، فقال رسول الله - عليه السلام - : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع " .

                                                وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه .

                                                وقال الترمذي : هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان .

                                                قوله : "إلا لثلاث " أي : لثلاث خلال .

                                                قوله : "لغرم موجع " الغرم -بضم الغين وسكون الراء- وهو الدين ونظير ذلك في الوزن العدم -بضم العين وسكون الدال- وهو الفقر ، وكذلك العدم -بفتحتين- وهما كالرشد والرشد والحزن والحزن .

                                                [ ص: 38 ] وأما كون الغرم موجعا فظاهر ; لأن المديون دائما موجوع القلب .

                                                قوله : "أو دم مفظع " من أفظع ، يقال : أفظعني الأمر إذا اشتد علي ، والأمر الفظيع هو الشديد والشنيع الذي جاوز المقدار ، وكون الدم فظيعا شديدا ظاهر .

                                                قوله : "أو فقر مدقع " من أدقع من الدقع ، وهو الفقر الشديد ، وأصله من الدقعاء وهو التراب ، ومعناه : الفقر الذي يفضي به إلى التراب لا يكون عنده ما يقيه من التراب .

                                                وقال ابن الأعرابي : الدقع : سوء احتمال الفقر .




                                                الخدمات العلمية