الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3085 ص: وخالفهم في ذلك آخرون ، فأوجبوا الصدقة في قليله وكثيره .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : خالف القوم المذكورين جماعة آخرون ، وأراد بهم : مجاهدا وإبراهيم النخعي والزهري وحماد بن أبي سليمان وأبا حنيفة وزفر بن الهذيل رحمهم الله ; فإنهم أوجبوا الصدقة في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره ، ولم يوقتوا فيها شيئا .

                                                [ ص: 153 ] وقال أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا معتمر بن سليمان الرقي ، عن خصيف ، عن مجاهد ، قال : "فيما أخرجت الأرض فيما قل منه أو كثر العشر أو نصف العشر " .

                                                ثنا غندر ، عن شعبة ، عن حماد ، قال : "في كل شيء أخرجت الأرض العشر أو نصف العشر " .

                                                ثنا وكيع ، عن أبي حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم قال : "في كل شيء أخرجت الأرض زكاة ، حتى في عشر دستجات بقل دستجة بقل " .

                                                ثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري : "أنه كان لا يوقت في الثمرة شيئا ، وقال : العشر أو نصف العشر " .

                                                ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : "في كل شيء أخرجت الأرض زكاة " . انتهى .

                                                وقال ابن المنذر : زعم علماء الأمصار أن الزكاة ليست بواجبة فيما دون خمسة أوسق ، إلا أن أبا حنيفة وحده ، قال : تجب في كل ما أخرجت الأرض من قليل أو كثير .

                                                قلت : قوله : "إلا أن أبا حنيفة وحده " غير صحيح لما ذكرنا الآن عن مجاهد والنخعي والزهري وحماد مثل قوله .

                                                وقال النووي : لا خلاف بين المسلمين أن لا زكاة فيما دون خمسة أوسق إلا ما قال أبو حنيفة وبعض السلف أنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره ، وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة .

                                                [ ص: 154 ] قلت : الذي قاله باطل ، فعجبي منه كيف يتلفظ بهذا الكلام مع شهرته بالورع والديانة ، وكيف قد غفل عن مستندات هؤلاء من الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري ومسلم وغيرهما على ما يجيء الآن إن شاء الله تعالى ; ولقد صدق من قال :

                                                حفظت شيئا وغابت عنك أشياء




                                                الخدمات العلمية