الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3376 3377 3378 3379 3380 3381 3382 3383 3384 3385 3386 3387 3388 3389 3390 3391 3392 3393 3394 3395 ص: حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا ابن أبي الزناد ، قال : حدثني أبي أن علي بن الحسين أخبره ، عن عائشة - رضي الله عنها - : "أن النبي - عليه السلام - كان يقبلها وهو صائم " .

                                                حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا أسد ، قال : ثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن عائشة مثله .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز ، قال : ثنا علي بن المبارك ، قال : ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة مثله .

                                                حدثنا علي بن معبد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا سعيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مثله .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، عن هشام . . . فذكر بإسناده مثله .

                                                [ ص: 501 ] حدثنا علي بن معبد ، قال : ثنا شجاع بن الوليد ، قال : ثنا عبيد الله بن عمر ، قال : ثنا القاسم ، عن عائشة مثله ، وزاد : "وكانت تقول : وأيكم أملك لإربه من رسول الله - عليه السلام - " .

                                                حدثنا المزني ، قال : ثنا الشافعي ، قال : ثنا سفيان ، قلت لعبد الرحمن بن القاسم : "أحدثك أبوك ، عن عائشة أن رسول الله - عليه السلام - كان يقبلها وهو صائم ؟ قال : فطأطأ رأسه واستحى قليلا وسكت ، ثم قال : نعم " .

                                                حدثنا محمد بن عبد الله -هو ابن ميمون البغدادي- قال : ثنا الوليد -هو ابن مسلم - قال : ثنا الأوزاعي ، عن يحيى ، قال : ثنا أبو سلمة ، عن عائشة - رضي الله عنها - : "أن رسول الله - عليه السلام - كان يقبلها وهو صائم " .

                                                حدثنا يونس ، قال : ثنا بشر -هو ابن بكر - قال : ثنا الأوزاعي . . . فذكر مثله .

                                                حدثنا نصر بن مرزوق وابن أبي داود ، قالا : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا الليث ، قال : ثنا عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : ثنا أبو سلمة ، أن عائشة قالت : . . . فذكر مثله .

                                                حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا عياش الرقام ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر قال : "جمع له أبي أهلي في رمضان فأدخلهم علي ، فدخلت على عائشة فسألتها عن القبلة -يعني للصائم- فقالت : ليس بذلك بأس ، قد كان من هو خير الناس يقبل " .

                                                حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا سعيد بن أسد ، قال : ثنا يحيى بن حسان ، عن الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة : "أن النبي - عليه السلام - كان يقبل وهو صائم " .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا وهب ، قال : ثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن طلحة بن عبيد الله بن معمر ، عن عائشة - رضي الله عنها - ، أنها قالت : "أراد النبي - عليه السلام - أن يقبلني ، فقلت : إني صائمة ، فقال : وأنا صائم ، فقبلني " .

                                                [ ص: 502 ] حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا عمر بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : "ما كان رسول الله - عليه السلام - يمتنع من وجوهنا وهو صائم " .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال : "انطلقت أنا وعبد الله بن مسعود إلى عائشة نسألها عن المباشرة ، ثم خرجنا ولم نسألها ، فرجعنا فقلنا : يا أم المؤمنين ، أكان رسول الله - عليه السلام - يباشر وهو صائم ؟ قالت : نعم ، وكان أملككم لإربه " .

                                                فسؤال عبد الله عائشة - رضي الله عنها - عن هذا دليل على أنه لم يكن عنده في ذلك شيء عن رسول الله - عليه السلام - حتى أخبرته به عائشة عنه ; فدل ذلك على أن ما روي عنه مما قد وافق ذلك كان متأخرا عما روي عنه مما خالف ذلك .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ومسروق ، قالا : "سألنا عائشة : كان رسول الله - عليه السلام - يباشر وهو صائم ؟ قالت : نعم ، ولكنه كان أملك لإربه منكما -أو لأمره- الشك لأبي عاصم " .

                                                حدثنا أبو بشر الرقي ، قال : ثنا شجاع ، عن حريث بن عمرو ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : "ربما قبلني رسول الله - عليه السلام - وباشرني وهو صائم ، وأما أنتم فلا بأس به للشيخ الكبير الضعيف " .

                                                حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا أسد ، قال : ثنا شيبان أبو معاوية ، عن زياد بن علاقة ، عن عمرو بن ميمون قال : "سألنا عائشة عن الرجل يقبل وهو صائم ، فقالت : كان رسول الله - عليه السلام - يقبل وهو صائم " .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، قال : أخبرني إسرائيل ، عن زياد ، عن عمرو بن ميمون ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله - عليه السلام - يقبلني وأنا صائمة " .

                                                [ ص: 503 ] حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، قال : ثنا موسى بن علي ، قال : سمعت أبي يقول : حدثنا أبو قيس مولى عمرو بن العاص قال : "بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة زوج النبي - عليه السلام - فقال : سلها أكان رسول الله - عليه السلام - يقبل وهو صائم ؟ فقالت : لا ، فقلت : إن عائشة - رضي الله عنها - تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم ، فقالت : لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا ، أما إياي فلا " .

                                                وقد تواترت هذه الآثار عن رسول الله - عليه السلام - أنه كان يقبل وهو صائم ، فدل ذلك أن القبلة غير مفطرة للصائم .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذه عشرون طريقا في حديث عائشة - رضي الله عنها - :

                                                الأول : عن إبراهيم بن أبي داود ، عن سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري شيخ البخاري ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد -بالنون- استشهد به البخاري ، واحتج به الأربعة .

                                                عن أبيه عبد الله بن ذكوان روى له الجماعة ، عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - روى له الجماعة .

                                                وهذا إسناد حسن جيد .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده " : ثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي الزناد ، عن علي بن حسين ، عن عائشة : " أن رسول الله - عليه السلام - كان يقبل وهو صائم " .

                                                الثاني : عن ربيع بن سليمان المؤذن ، عن أسد بن موسى ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه أبي الزناد عبد الله بن ذكوان ، عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن عائشة .

                                                [ ص: 504 ] وأخرجه مسلم : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن علي بن الحسن بن علي ، عن عائشة : " أن النبي - عليه السلام - كان يقبل وهو صائم " .

                                                الثالث : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن هارون بن إسماعيل الخزاز أبي الحسن البصري ، عن علي بن المبارك الهنائي البصري ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة .

                                                وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .

                                                وأخرجه مسلم : عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن الحسن بن موسى ، عن شيبان ، عن يحيى . . . إلى آخره نحوه .

                                                الرابع : عن علي بن معبد بن نوح المصري ، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، عن عائشة .

                                                وهذا أيضا إسناد صحيح .

                                                وأخرجه البزار في "مسنده " : ثنا عبيد بن إسماعيل ، نا أبو أسامة ، نا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - : " أن النبي - عليه السلام - كان يقبل بعض نسائه وهو صائم ثم تضحك " .

                                                ورواه أيضا مالك عن هشام .

                                                الخامس : عن محمد بن خزيمة ، عن حجاج بن منهال شيخ البخاري ، عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .

                                                وهو أيضا صحيح .

                                                [ ص: 505 ] وأخرجه الدارمي في "سننه " : أنا حجاج بن منهال ، نا حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : "أن رسول الله - عليه السلام - كان يقبل وهو صائم " .

                                                السادس : أيضا صحيح .

                                                وأخرجه مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : نا علي بن مسهر ، عن عبد الله بن عمر ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : "كان رسول الله - عليه السلام - يقبلني وهو صائم ، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله - عليه السلام - يملك إربه " .

                                                قوله : "لأملك لإربه " أي لحاجته ، يعني أنه كان غالبا لهواه .

                                                قال ابن الأثير : أكثر المحدثين يروونه بفتح الهمزة والراء يعنون الحاجة ، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء ، وله تأويلان :

                                                أحدهما : أنه الحاجة يقال فيها : الأرب والأرب والإربة والمأربة .

                                                والثاني : يراد به العضو ، وعنت به من الأعضاء الذكر خاصة ، وقال القاضي عياض : رويناه بكسر الهمزة والسكون عند أكثرهم ومعناه : وطره ، قال الله -عز وجل- : غير أولي الإربة من الرجال الذين لا رغبة لهم ولا حاجة لهم في النساء ، والإربة أيضا العضو .

                                                قال الخطابي : كذا رواه أكثرهم ، وإنما هو "لأربه " أي وطره .

                                                السابع : أيضا صحيح : عن إسماعيل بن يحيى بن المزني ، عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، عن سفيان بن عيينة . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه البيهقي في "المعرفة " : أنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أنا شافع بن [ ص: 506 ] محمد ، قال : أنا أبو جعفر ، قال : ثنا المزني قال : ثنا الشافعي ، قال : أنا سفيان ، قال : قلت لعبد الرحمن بن القاسم . . . إلى آخره نحوه .

                                                ورواه مسلم في "الصحيح " : عن علي بن حجر وغيره ، عن سفيان .

                                                الثامن : عن محمد بن عبد الله شيخ أبي داود أيضا ، عن الوليد بن مسلم الدمشقي ، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عائشة - رضي الله عنها - .

                                                وأخرجه مسلم نحوه ، ولكن عن أبي سلمة ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - .

                                                التاسع : أيضا صحيح : عن يونس بن عبد الأعلى المصري ، عن بشر بن بكر التنيسي ، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن عائشة .

                                                وأخرجه البيهقي نحوه .

                                                العاشر : أيضا صحيح : عن نصر بن مرزوق وإبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل -بضم العين- بن خالد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن أبي سلمة عبد الله ، عن عائشة .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده " : ثنا حجاج ، نا ليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة أن رسول الله - عليه السلام - قبلها وهو صائم .

                                                [ ص: 507 ] الحادي عشر : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن عياش -بالياء آخر الحروف المشددة وبالشين المعجمة- بن الوليد الرقام شيخ البخاري .

                                                عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن محمد بن إسحاق المدني ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر . . . إلى آخره .

                                                وهذا أيضا إسناد صحيح .

                                                الثاني عشر : عن إبراهيم بن أبي داود أيضا ، عن سعيد بن أسد المصري ذكره ابن أبي حاتم في كتاب "الجرح والتعديل " وسكت عنه ، عن يحيى بن حسان التنيسي ، عن الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ، عن عائشة .

                                                وأخرجه البزار في "مسنده " : ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ، نا يحيى بن حسان ، نا الليث ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة : "أن رسول الله - عليه السلام - كان يقبل وهو صائم " .

                                                وهذا الحديث لا نعلم رواه من حديث يحيى عن عمرة إلا الليث ، ولا عن الليث إلا يحيى بن حسان ، ولم نسمعه إلا من الحسن وكان ثقة مأمونا .

                                                الثالث عشر : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن وهب بن جرير ، عن شعبة بن الحجاج ، عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن طلحة بن عبيد الله ، وهو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن معمر القرشي التيمي ، عن عائشة - رضي الله عنها - .

                                                وهؤلاء كلهم رجال "الصحيح " ما خلا ابن مرزوق .

                                                وأخرجه أبو داود : ثنا محمد بن كثير ، قال : أنا سفيان ، عن سعد بن [ ص: 508 ] إبراهيم ، عن طلحة بن عبيد الله يعني ابن عثمان القرشي عن عائشة قالت : "كان رسول الله - عليه السلام - يقبلني وهو صائم وأنا صائمة " .

                                                الرابع عشر : عن محمد بن خزيمة ، عن حجاج بن منهال شيخ البخاري ، عن عمر بن أبي زائدة زكرياء الهمداني الثقة ، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني ، عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة .

                                                وهذا إسناد صحيح .

                                                وأخرجه البزار في "مسنده " : ثنا عمرو بن علي ، نا أبو عاصم ، نا عمر بن أبي زائدة ، حدثني أبو إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : " ما كان رسول الله - عليه السلام - يمتنع من وجهي وهو صائم ، وما مات حتى كانت أكثر صلاته قاعدا إلا الصلاة المكتوبة ، وكان أحب العمل إليه ما داوم عليه الإنسان وإن كان يسيرا " .

                                                الخامس عشر : عن أبي بكرة بكار ، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد ، عن عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري روى له الجماعة ، عن إبراهيم النخعي ، عن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي .

                                                وأخرج البخاري : عن سليمان بن حرب ، ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة : "كان النبي - عليه السلام - يقبل ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربه " .

                                                وأبو داود : نا مسدد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود وعلقمة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : "كان رسول الله - عليه السلام - يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ، ولكنه كان أملككم لإربه " .

                                                وأخرج البيهقي : من حديث شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، أن علقمة

                                                [ ص: 509 ] وشريحا النخعي كانا عند عائشة فقال أحدهما لصاحبه : سلها عن القبلة للصائم ، فقال : ما كنت لأرفث عند أم المؤمنين ، فقالت : "كان رسول الله - عليه السلام - يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربه " .

                                                وأخرجه النسائي نحوه : عن إسحاق بن منصور ، عن ابن مهدي ، عن شعبة -رحمه الله- به .

                                                قوله : "فسؤال عبد الله عائشة - رضي الله عنها - . . . إلى آخره " إشارة إلى الجواب عما روي عن ابن مسعود في القبلة للصائم من قوله : "يقضي يوما آخر " وقد تقدم في أول الباب في معرض احتجاج أهل المقالة الأولى ، بيانه : أن عبد الله بن مسعود سأل عائشة - رضي الله عنها - في هذا الحديث عن مباشرة الصائم ، فدل ذلك على أنه لم يكن عنده علم من ذلك عن رسول الله - عليه السلام - إذ لو كان له علم من ذلك لما سألها فدل ذلك على أن قوله في حديثه الذي تقدم : "يقضي يوما آخر " كان متقدما على سؤاله هذا ; إذ لو كان متأخرا لم يعد السؤال ، فإذا كان متقدما وسؤاله متأخرا دل على أنه قد ترك ذلك القول ورجع إلى ما أجابت به عائشة - رضي الله عنها - .

                                                السادس عشر : عن إبراهيم بن مرزوق . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه مسلم : ثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : سمعت ابن عون ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قال : انطلقت أنا ومسروق إلى عائشة ، فقلنا لها : "أكان رسول الله - عليه السلام - يباشر وهو صائم ؟ قالت : نعم ، ولكنه كان أملككم لإربه- أو من أملككم لإربه ، يشك أبو عاصم " .

                                                السابع عشر : عن أبي بشر الرقي عبد الملك بن مروان ، عن شجاع بن الوليد السكوني ، عن حريث بن عمرو -وهو حريث بن أبي مطر - الفزاري أبي عمرو الحناط -بالنون- الكوفي فيه مقال ، فقال البخاري : فيه نظر . وقال النسائي : متروك ،

                                                [ ص: 510 ] وعنه : ليس بثقة . وقال ابن معين : لا شيء . استشهد به البخاري في الأضاحي ، وروى له الترمذي وابن ماجه .

                                                وهو يروي عن عامر الشعبي ، عن مسروق بن الأجدع .

                                                وأخرجه البزار في "مسنده " مختصرا : ثنا معمر بن سهل ، نا عامر بن مدرك ، نا إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة أن النبي - عليه السلام - كان يقبل وهو صائم .

                                                الثامن عشر : عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي ، عن أسد بن موسى ، عن شيبان بن عبد الرحمن أبي معاوية النحوي روى له الجماعة ، عن زياد بن علاقة بن مالك التغلبي أبي مالك الكوفي روى له الجماعة ، عن عون بن ميمون الأودي أبي يحيى الكوفي روى له الجماعة .

                                                وهذا إسناد صحيح .

                                                وأخرجه أبو داود : ثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، قال : نا أبو الأحوص ، عن زياد بن علاقة ، عن عمرو بن ميمون ، عن عائشة قالت : "كان النبي - عليه السلام - يقبل في شهر الصوم " .

                                                وكذا أخرجه مسلم والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

                                                التاسع عشر : أيضا صحيح : عن محمد بن خزيمة ، عن عبد الله بن رجاء . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده " : ثنا حماد بن خالد الخياط ، ثنا أبو بكر النهشلي وأبو المنذر قال : حدثني أبو بكر ، عن زياد بن علاقة ، عن عمرو بن ميمون ، عن

                                                [ ص: 511 ] عائشة - رضي الله عنها - : أن النبي - عليه السلام - كان يقبل وهو صائم -ثم قال أبو المنذر - في رمضان " .

                                                وأخرجه ابن ماجه أيضا .

                                                العشرون : عن صالح بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن يزيد أبي عبد الرحمن المقرئ شيخ البخاري ، عن موسى بن علي -بضم العين وفتح اللام- أبي عبد الرحمن المصري روى له الجماعة البخاري في غير "الصحيح " ، عن أبيه علي بن رباح اللخمي المصري روى له الجماعة ، البخاري في غير "الصحيح " ، عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثابت مولى عمرو بن العاص ، روى له الجماعة .

                                                وهذا إسناد صحيح .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده " : عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن موسى -يعني ابن علي - عن أبيه ، عن أبي قيس قال : "أرسلني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة . . . " إلى آخره نحوه .

                                                قوله : "وقد تواترت " أي تكاثرت هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب عن رسول الله - عليه السلام - أنه كان يقبل والحال أنه صائم ، فدل ذلك على أن التقبيل لا ينقض الصوم ولا يضر الصائم ، وهذه حجة على من يخالف ذلك ، والله أعلم .




                                                الخدمات العلمية