الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3194 3195 ص: حدثنا إبراهيم بن مرزوق وعلي بن معبد ، قالا : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا حماد ، عن سالم أبي عبيد الله بن سالم ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، أن النبي - عليه السلام - قال : " شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة " .

                                                حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال : عثمان بن عمر بن فارس ، قال : ثنا شعبة ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن رسول الله - عليه السلام - مثله .

                                                التالي السابق


                                                ش: هذان طريقان صحيحان ورجالهما ثقات .

                                                وحماد هو ابن سلمة ، وسالم هو ابن سالم وكنيته أبو عبيد الله ، ذكره ابن حبان في "الثقات " ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث الثقفي الصحابي .

                                                والحديث أخرجه الجماعة إلا النسائي :

                                                فقال البخاري : ثنا مسدد ، ثنا معتمر ، قال : سمعت إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - قال .

                                                وحدثني مسدد ، قال : نا معتمر ، عن خالد الحذاء ، قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - قال : " شهران لا ينقصان شهرا عيد : رمضان وذو الحجة " .

                                                وقال مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أنا يزيد بن زريع ، عن خالد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - قال : "شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة " .

                                                [ ص: 296 ] وقال أبو داود : نا مسدد ، أن يزيد بن زريع حدثه ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الرحمن . . . إلى آخره نحوه .

                                                وقال الترمذي : ثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ، قال : نا بشر بن المفضل ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الرحمن . . . إلى آخره نحوه .

                                                قال أبو عيسى : حديث أبي بكرة حديث حسن ، وقد روي هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن النبي - عليه السلام - مرسل .

                                                وقال ابن ماجه : ثنا حميد بن مسعدة ، نا يزيد بن زريع ، نا خالد الحذاء ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة . . . إلى آخره نحوه .

                                                قوله : "شهرا عيد " كلام إضافي مبتدأ ، وخبره : "لا ينقصان " .

                                                قوله : "رمضان " مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : أحدهما : رمضان ، أي : شهر رمضان ، والآخر : شهر ذي الحجة ، ورمضان في الأصل مصدر "رمض " إذا احترق من الرمضاء ، وهو شدة الحر ، وسمي هذا الشهر الذي بين شعبان وشوال بهذا الاسم لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته ، وقيل : لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر ، وكان اسم شهر رمضان في اللغة القديمة ناتقا ; سموه به لأنه كان ينتقهم أي يزعجهم اضجارا بشدته عليهم ، قال ابن الأعرابي : رمضان هو ناتق ، والجمع نواتق ، وأنشد :


                                                وفي ناتق أحلت لدى حومة الوغى . . . ودلت على الإدناء فرسان خثعما



                                                [ ص: 297 ] وذلك كما كان اسم شوال : عاندا وعاذلا ، وكان اسم ذي القعدة : هواعا ، والجمع أهوعة ، وإن شئت هواعات ، وكان اسم ذي الحجة : بركا ، والجمع : بركات ، وكان اسم المحرم : موتمرا بهمز وبغير همز ، والجمع مآمر ومآمير ، وكان اسم صفر : ناجزا ، والجمع نواجز ، وكان اسم ربيع الأول : خوانا ، والجمع : أخونة ، وكان اسم ربيع الآخر : وبصانا بالتخفيف ، والجمع وبصانات ، وكان اسم جمادى الأولى : حنينا والجمع حناين وأحنة وحنن ، وكان اسم جمادى الآخرة : ورنة ، والجمع : ورنات ، ويقال : رنة -بالضم- ، وكان اسم رجب : الأصم ، والجمع : صمم ، وكان يقال له أيضا : مفصل الأسنة ، أي مسقطها ; لأنه شهر حرام ، وكان اسم شعبان : وعلا ، وجمعه : أوعال ، ويقال : وعلان ، ويقال : كان اسمه العجلان ويقال : عادل .

                                                ثم إن رمضان منع من الصرف للتعريف والألف والنون ، ويجمع على رمضانات ورماضين وأرمضة ، قاله الفراء ، وعن الفراء أيضا يقال : هذا شهر رمضان ، وهذا رمضان بلا شهر ; قال الله تعالى : شهر رمضان وفي الحديث : "من صام رمضان " ، ومنهم من منع أن يقال : رمضان بلا شهر ، وكذا منعوه أن يجمع ; لأنه اسم من أسماء الله تعالى ، والحديث يرد عليه .




                                                الخدمات العلمية