الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3170 ص: وقد روي عن رسول الله - عليه السلام - أيضا في ذلك ما حدثنا أبو أمية ، قال : ثنا أبو نعيم والخضر بن محمد بن شجاع ، قالا : ثنا ملازم بن عمرو ، قال : ثنا عبد الله بن بدر السحيمي ، قال : حدثني جدي قيس بن طلق ، قال : حدثني أبي أن نبي الله - عليه السلام - قال : " كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد ، كلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر - وأشار بيده وأعرضهما " .

                                                فلا يجب ترك آية من كتاب الله تعالى نصا ، وأحاديث عن رسول الله - عليه السلام - متواترة قد قبلتها الأئمة وعمل بها الأمة من لدن رسول الله - عليه السلام - إلى اليوم ، إلى حديث قد يجوز أن يكون منسوخا بما ذكرنا في هذا الباب .

                                                وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : قد روي أيضا عن النبي - عليه السلام - في جواز التسحر إلى طلوع الفجر الصادق ، وأنه لا يجوز بعده .

                                                أخرجه عن أبي أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري ، والخضر بن محمد بن شجاع الجزري أبي مروان [ ص: 269 ] الحراني وثقه أحمد وابن حبان ، وروى له النسائي كلاهما عن ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر الحنفي السحيمي اليمامي وثقه أحمد وابن حبان وروى له الأربعة -عن عبد الله بن بدر بن عميرة بن الحارث الحنفي جد ملازم بن عمرو لأبيه ، وقيل : لأمه ، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وروى له الأربعة - عن جده قيس بن طلق بن علي المنذر الحنفي اليمامي وثقه العجلي وابن حبان وروى له الأربعة ، عن أبيه طلق بن علي الصحابي - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه الترمذي : ثنا هناد ، قال : ثنا ملازم بن عمرو ، قال : حدثني عبد الله بن النعمان ، عن قيس بن طلق بن علي ، قال : حدثني أبي طلق بن علي - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - عليه السلام - قال : "كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد ، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر " .

                                                قال أبو عيسى : حديث طلق بن علي حديث حسن غريب .

                                                وأخرجه النسائي أيضا .

                                                قوله : "ولا يهيدنكم " أي : لا يحركنكم ولا يزعجنكم الساطع المصعد ، وأصله من الهيد وهو الحركة ، يقال : هدت الشيء أهيده هيدا إذا حركته وأرجحته ، وحاصل المعنى : لا تنزعجوا للفجر المستطيل فتمنعوا به عن السحور ، فإنه الصبح الكذاب .

                                                قوله : "الساطع " يعني : الصبح الأول المستطيل ، يقال : سطع الصبح يسطع ، فهو ساطع ، أول ما ينشق مستطيلا .

                                                قوله : "المصعد " من أصعد ، وثلاثيه : صعد إذا طلع .

                                                [ ص: 270 ] قوله : "فلا يجب ترك آية " أي : إذا كان الأمر كما ذكرنا ، لا يجب ترك آية من القرآن وهو قوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر

                                                قوله : "نصا " نصب على الحال .

                                                قوله : "وأحاديث " بفتح الثاء في موضع الجر ; لأنه عطف على "آية " في قوله : "ترك آية " أي : ولا يجب ترك أحاديث عن رسول الله - عليه السلام - متواترة أي متكاثرة ولم يرد به التواتر الاصطلاحي ، وقد يمكن أن يكون المراد به المشهور الذي هو أحد قسمي التواتر ، ولا شك أن هذه الأحاديث مشهورة تلقتها الأئمة بالقبول ، وعمل بها الأمة من أيام النبي - عليه السلام - إلى يومنا هذا .

                                                قوله : "إلى حديث " يتعلق بقوله : فلا يجب ترك آية . فافهم .

                                                وقوله : "قد يجوز أن يكون منسوخا " . في محل الجر لأنه صفة لحديث .

                                                فإن قيل : كيف يقال : قد يجوز بكلمة "قد " المشعر بالتقليل والموهم بالاحتمال ، مع أن غيره قد جزم بالنسخ ها هنا ؟ .

                                                قلت : من عادته أنه يذكر كل ما كان فيه نسخ بمثل هذه العبارة ، لعدم العلم القطعي بالتاريخ وإن كان النسخ قد حكموا به ، ولهذا إذا كان نسخ حكم بتاريخ لا يذكر بهذه العبارة بل يجزم به كغيره من المجتهدين .




                                                الخدمات العلمية