الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الزكاة هل يأخذها الإمام أم لا ؟

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 110 ] 3062 ص: وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا : للإمام أن يولي أصحاب الأموال صدقات أموالهم حتى يضعوها مواضعها ، وللإمام أيضا أن يبعث عليها مصدقين حتى يعشروها ويأخذوا الزكاة منها .

التالي السابق


ش: أي : خالف القوم المذكورين جماعة آخرون ، وأراد بهم : الشعبي والأوزاعي والثوري وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد وأبا يوسف ومحمدا ; فإنهم قالوا : ينصب الإمام من يأخذ صدقات أموالهم ويبعث مصدقين ليعشروها ويأخذوا الزكوات منها ، وله أن يفوض لأرباب الأموال فيصرفونها مصارفهم .

وقال صاحب "البدائع " : مال الزكاة نوعان :

ظاهر : وهو المواشي ، والمال الذي يمر به التاجر على العاشر .

وباطن : وهو الذهب والفضة وأموال التجارة في مواضعها .

أما الظاهر فللإمام ونوابه وهم المصدقون من السعاة والعشار ولاية الأخذ ، والساعي هو الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها ، والعاشر هو الذي يأخذ الصدقة من التاجر الذي يمر عليه ، والمصدق : اسم جنس .

والدليل على أن للإمام ولاية الأخذ في المواشي في الأموال الظاهرة : الكتاب والسنة والإجماع وإشارة الكتاب .

أما الكتاب فقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة الآية ، نزلت في الزكاة عند عامة أهل التأويل أمر نبيه - عليه السلام - بأخذ الزكاة ، فدل أن للإمام المطالبة بذلك والأخذ ، وقال تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها فقد بين الله تعالى ، ذلك بيانا شافيا حيث جعل للعاملين عليها حقا ، فلو لم يكن للإمام أن يطالب أرباب الأموال بصدقات الأنعام في أماكنها ، وكان أداؤها إلى أرباب الأموال ، لم يكن لذكر العاملين وجه .

[ ص: 111 ] وأما السنة فإن رسول الله - عليه السلام - كان يبعث المصدقين إلى أحياء العرب والبلدان والآفاق لأخذ صدقات الأنعام والمواشي في أماكنها ، وعلى ذلك فعل الأئمة من بعده من الخلفاء الراشدين : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - .

وكذا المال الباطن إذا مر به التاجر على العاشر كان له أن يأخذها في الجملة ، وعليه إجماع الصحابة ; فإن عمر - رضي الله عنه - نصب العشار وقال لهم : خذوا من المسلم ربع العشر ، ومن الذمي نصف العشر . ومن الحربي العشر . وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - ، ولم ينقل أنه أنكر عليه أحد منهم فصار إجماعا .

وأما المال الباطن الذي يكون في المصر قال عامة مشايخنا : إن رسول الله - عليه السلام - وأبا بكر وعمر - رضي الله عنهم - طالبوا بزكاته وعثمان - رضي الله عنه - طالب مدة ولما كثر أموال الناس رأى أن في تتبعها حرجا على الأئمة ، وفي تفتيشها ضررا بأرباب الأموال ، ففوض إلى أربابها الأداء . انتهى .

قلت : هذا الكلام يدل على أن مذهب أبي حنيفة أن ولاية الأخذ في الزكوات للإمام سواء كان من الأموال الظاهرة أو من الأموال الباطنة ، وأشار إلى ذلك الطحاوي أيضا حيث قال في وجه النظر في هذا الباب : فإنا قد رأيناهم أنهم لا يختلفون أن للإمام أن يبعث إلى أرباب المواشي السائمة حتى يأخذ منهم صدقة مواشيهم إذا وجبت فيها الصدقة ، وكذلك يفعل في ثمارهم .

فالنظر على ذلك أن تكون بقية الأموال من الذهب والفضة وأموال التجارات كذلك ، ثم قال : وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، فعلى هذا : ما ذكره بعض أصحابنا الحنفية في مختصراتهم من أن الإمام لا يتعرض إلى الأموال الباطنة ، غير صحيح وأنه ليس مذهب أبي حنيفة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث