الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            الهدف الأول: نشر رسالة الإسلام الخالدة:

            يعتبر هدف نشر رسالة الإسلام الخالدة، الهدف الرئيس للمنهج التربوي في الإسلام من جراء عملية التفاعل الحضاري، فهو جزء من تحقيق العبودية [ ص: 52 ] لله، الذي هو هدف إيجاد الخليقة، كما قال المولى: ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (الذاريات: 56).

            والإسلام لا تحده حدود مكانية، ولا حدود زمانية، فكل مكان من الأرض هدف لنشر الإسلام، وكل زمان من الدهر هدف لتحقيق عبودية الله.

            وعليه، فإن رسالة الإسلام ليست إقليمية ولا محلية وإنما هي عالمية، وكان من مقتضى ذلك أن يبلغ هذا الدين الناس جميعا دون تمييز ولا تخصيص، ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) (سبأ: 28)، أي "إلا إلى جميع الخلق من المكلفين" [1] .

            ومما يؤكد عالمية الإسلام: "ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم ، من إرسال الكتب، وبعث الرسل إلى من عاصره من ملوك وحكام، غير مستند في ذلك إلى قوته المادية أو منعة جيشه، إذ لم يكن يملك من ذلك - إلا القليل- ولكنه كان يشير بدعوة الخير، منطلقا من يقينه بضرورة أن يشع نورها في أرجاء المعمورة فيمحو ظلام النفوس..." [2] .

            ولما تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده في الأمصار جعلوها مراكز علمية وحلقات واسعة من الدرس والتلقي، وقد وجدت تلك المراكز في الشام والكوفة والبصرة ومصر ومكة والمدينة، ولم تبق حاضرة من الحواضر في بلاد الإسـلام [ ص: 53 ] إلا وجعلها أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم قاعدة للمعرفة ومنارة للعلم [3] .

            ولذا، فإن الهدف من التفاعل الحضاري ليس أن نأخذ من الأمم الأخرى ونستفيد من تجاربهم ثم نقف عند هذا الحد "بل يجب علينا أن نفكر ونبحث وننتج كما أمرنا الله تعالى، وعلينا في الوقت ذاته أن نحمل دعوة الله تعالى إلى الناس كافة؛ لأنها هي الحق المطلق، الذي به وحده ينجو الإنسان من فتنة الدنيا وعذاب الآخرة" [4] .

            وضد وضع منهج التربية الإسلامية العديد من الضوابط التي تحكم اختلاط المسلمين بغيرهم أثناء دعوتهم إلى الله [5] .

            إن أسمى هدف وأنبل غاية من التفاعل الحضاري هو حمل رسالة الإسلام ونشرها في جميع الأقطار والأمصار، مما يتطلب تربية الأجيال على مهارات الدعوة إلى الله، وتبليغ رسالة الإسلام؛ ولتحقيق ذلك ينبغي أن توجد طائفة تتفقه في الدين وتتدرب على المهارات الدعوية؛ لتحمل هذه الرسالة بعد التفرغ من الطلب. [ ص: 54 ]

            التالي السابق


            الخدمات العلمية