الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذوات العوار هل تؤخذ في صدقات المواشي أم لا ؟

3069 ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : ثنا أيضا ، عن ثمامة ، عن أنس : "أن أبا بكر الصديق

[ ص: 124 ] - رضي الله عنه - لما استخلف وجه أنس بن مالك - رضي الله عنه - إلى البحرين فكتب له هذا الكتاب : هذه فريضة -يعني- الصدقة التي فرض رسول الله - عليه السلام - على المسلمين التي أمر الله -عز وجل- بها ورسوله - عليه السلام - فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعطه ، فذكر فرائض الصدقة ، وقال : لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس " .


التالي السابق


ش: أي : احتج الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث أنس - رضي الله عنه - .

أخرجه بإسناد صحيح : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري ، عن أبيه عبد الله بن المثنى ، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضي البصرة ، عن جده أنس بن مالك . . . إلى آخره .

وأخرجه البخاري مطولا : ثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس : "أن أنسا حدثه أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - عليه السلام - على المسلمين ، والتي أمر الله بها ورسوله ، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ، ومن سئل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس : شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى ، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل ، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت -يعني- ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة .

[ ص: 125 ] وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة : شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة ربع العشر ، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها ، لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق " .


قوله : "فلا يعطه " أي : فلا يعطي الذي سأله المصدق من فوق ، ويقال : فلا يعطي الزيادة على الواجب ، وقيل : لا يعطي شيئا من الزكاة ; لأن الساعي إذا طلب فوق الواجب كان خائنا ، فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته .

قوله : "هرمة " يعني : كبيرة ، وعن أبي زيد والأصمعي : أن الهرم الذي قد بلغ أقصى السن . ويقال : امرأة هرمة ورجال هرمون وهرائم ونسوة هرمات ، وربما قيل : شيوخ هرمى ، وقد هرم هرما مثال : حذر قاله أبو حاتم ، وقال صاحب "العين " يقال : نساء هرمى ، وفي "الكامل " لأبي العباس : أهرمه الدهر وهرمه ، وقال ابن التين : الهرمة التي سقطت أسنانها .

قوله : "ولا ذات عوار " قد قلنا : إنه بفتح العين وضمها أي : ذات عيب .

قوله : "ولا تيس " . هو فحل الغنم .

قال الخطابي : إنما لا يؤخذ التيس ; لنقصه وفساد لحمه وكونه ذكرا .

وقال ابن قدامة : لا يختلف المذهب أنه ليس أخذ الذكر في شيء من الزكاة إذا كان في النصاب إناث في غير أتبعة البقر ، وابن اللبون بدلا عن بنت مخاض إذا عدمها .

وقال أبو حنيفة : يجوز إخراج الذكر من الغنم الإناث لقوله - عليه السلام - : "في أربعين شاة شاة " ولفظ الشاة يقع على الذكر والأنثى ، ويقال : لا يؤخذ التيس لفضيلته ، ورده الخطابي بأن الأمر ليس كذلك ، وإنما لا يؤخذ لفساد لحمه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث