الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        المسألة الثانية: مشروعية السلم:

        وثبتت مشروعية عقد السلم بالكتاب، والسنة، والإجماع.

        أما الكتاب : فقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه . [ ص: 161 ] (266) قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه، ثم قرأ هذه الآية".

        ووجه الدلالة في الآية الكريمة : أنها أباحت الدين ، والسلم نوع من الديون.

        وأما السنة :

        (267) روى البخاري ومسلم من طريق أبي المنهال، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم".

        فدل الحديث على إباحة السلم، وعلى الشروط المعتبرة فيه.

        (268) وروى البخاري من طريق محمد بن أبي مجالد، قال : أرسلني أبو بردة، وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى، فسألتهما عن السلف، فقالا: "كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة ، والشعير، والزبيب، إلى أجل مسمى" قال: قلت: أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع؟ قالا: "ما كنا نسألهم عن ذلك". [ ص: 162 ]

        وأما الإجماع: فقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز.

        التالي السابق


        الخدمات العلمية