الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        الفصل الأول

        الإقرار [ ص: 432 ]

        [ ص: 433 ] تمهيد

        معنى الإقرار، وحجيته:

        الإقرار في اللغة: الإخبار عما قر وثبت، يقال : أقر بالشيء اعترف به، والاستقرار : التمكن، وقرار الأرض: المستقر الثابت.

        أما في الشرع فهو : إخبار بحق لغيره على نفسه .

        أو هو: إظهار مكلف مختار ما عليه - لفظا أو كتابة أو إشارة أخرس - أو على موكله، أو موليه، أو مورثه، بما يمكن صدقه، وليس بإنشاء .

        والدليل على حجية الإقرار:

        1- قوله تعالى : وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل .

        وجه الدلالة : أن الله سبحانه وتعالى أمر من عليه الحق بالإملال، والإملال: إقرار بالكتابة بالحق الذي عليه، فلو لم يكن الإقرار معتبرا في إثبات الحقوق لما أمره الله تعالى بالإملال.

        2- قوله تعالى: بل الإنسان على نفسه بصيرة ، أي : شاهد. [ ص: 434 ]

        3- وأما السنة : (298) فلما روى البخاري ومسلم من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من المسلمين وهو في المسجد فناداه فقال : يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه ، فقال : يا رسول الله إني زنيت، فأعرض حتى ثنى عليه ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أبك جنون؟" قال : لا، قال: "فهل أحصنت؟" قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اذهبوا به فارجموه".

        4- والإجماع قائم على حجية الإقرار.

        وفي هذا الفصل مباحث: [ ص: 435 ]

        التالي السابق


        الخدمات العلمية