الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        الفصل الثالث

        التصرف الممنوع

        وفيه مباحث:

        المبحث الأول: التبرع بالوقف.

        المبحث الثاني: إعارة الوقف.

        المبحث الثالث: منع الموقوف عليه من الانتفاع بالوقف.

        المبحث الرابع : استخدام الناظر للوقف في غير ما وضع له .

        المبحث الخامس : غصب الوقف.

        المبحث السادس : وطء الأمة الموقوفة .

        المبحث السابع: جناية الوقف، والجناية عليه.

        المبحث الثامن : قسمة الوقف بين الموقوف عليهم.

        المبحث التاسع: غرس الأشجار في المسجد، والأكل من ثمره. [ ص: 180 ]

        [ ص: 181 ] المبحث الأول

        تبرع الناظر بالوقف

        حكم هذه المسألة ينبني على ملكية العين الموقوفة ; لأن التبرع بالعين ونحوه يشترط أن يكون من مالك; إذ إن من أهم خصائص الملكية أنها تعطي صاحبها كل أنواع التصرفات المشروعة ، سواء أكان استهلاكا أم نقلا للملكية .

        ولهذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية ، والحنابلة إلى أنه لا يجوز لناظر الوقف ولا غيره التبرع بعين الوقف ; وذلك لعموم حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه : تصدق بأصله لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث ، ولكن ينفق ثمره"، ولأن الوقف انتقل عن ملكيته .

        أما الإمام أبو حنيفة : فإنه يرى أن الناظر إذا كان هو الواقف له الحق في التبرع بعين الوقف ، لأنه يرى عدم انتقال ملكية الوقف عن الواقف، ولأن له حق الرجوع. [ ص: 182 ]

        وذهب بعض المالكية : إلى جواز تبرع الناظر إذا كان هو الواقف بالعين الموقوفة للموقوف عليه إذا لم يشترك معه غيره في الوقف .

        وهذه المسألة ينبني الترجيح فيها على مسألة ملكية الوقف، وقد سبق رجحان زوال ملكية الوقف فلا يبقى لأحد من الآدميين ملك في عين الوقف، وبناء عليه فلا يصح للناظر ولا غيره التبرع بشيء من هذه العين. [ ص: 183 ]

        التالي السابق


        الخدمات العلمية