الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        الباب السابع

        إثبات الوقف [ ص: 428 ]

        [ ص: 429 ] الباب السابع:

        إثبات الوقف

        لقد اعتنى القضاة بإثبات الأوقاف، ورسم الأصول الإجرائية لإثباتها ، فهذا القاضي لهيعة بن عيسى الحضرمي أحد قضاة مصر يسعى حين ولي القضاء إلى إثبات الأوقاف، فلم يبق منها حبسا حتى حكم فيه إما ببينة أو بإقرار أهل الحبس، وكان يقول: "سألت الله أن يبلغني الحكم فيها ، فلم أترك شيئا منها حتى حكمت فيه ، وجددت الشهادة فيه".

        وقرر الفقهاء بأنه لا يكتفي المثبت لوقف بمعرفة نموذج الوثائق وصيغها من غير معرفة بفقه الأحكام، قال ابن أبي الدم: "واعلم أنا لا نرى الاشتغال بذكر صورة هذه الأشياء، والإكثار منها كما فعله جماعة من كتاب الشروط الذين خلوا من معرفة الفقه، وفقه الدعوى".

        ودعوى الوقف - ككل الدعاوى - لا بد لإثباتها من تقديم البينة من قبل المدعي; ليؤيد صدق دعواه.

        والبينة لغة: من بان الأمر يبين، فهو بين، وبين وتبين واستبان كلها بمعنى الوضوح والانكشاف، والاسم: البيان . [ ص: 430 ]

        وعند الفقهاء : هي الشهادة العادلة، وعند ابن القيم وغيره : البينة أعم من ذلك، فهي: كل ما يبين الحق ويظهره.

        والأدلة التي يستند إليها المدعي في إثبات دعواه، منها ما هو محل اتفاق بين الفقهاء، ومنها ما هو محل خلاف، ومجمل هذه الأدلة هي:

        1- الإقرار .

        2 - الشهادة .

        3- اليمين والنكول عنها .

        4 - الكتابة .

        5 - إثبات القاضي. [ ص: 431 ]

        التالي السابق


        الخدمات العلمية