الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        صفحة جزء
        المطلب الثاني

        نقل الناظر للوقف إذا كان منقولا

        إذا كان الوقف منقولا ككتب علم أو سلاح للجهاد في سبيل الله، أو نحو ذلك فأراد الناظر نقله من بلده أو محلته إلى بلد أو محلة أخرى، فهل يملك ذلك، أو لا يملكه؟. [ ص: 63 ]

        اختلف الفقهاء في ذلك على قولين :

        القول الأول: أن الناظر يملك نقل الوقف المنقول من محلته أو بلده إلى محلة أو بلد آخر إذا كان هناك حاجة.

        وبهذا قال جمهور الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة .

        جاء في البحر الرائق: "ولو جعل جنازة وملاءة ومغتسلا وقفا في محلة ، ومات أهلها كلهم لا ترد إلى الورثة، بل تحمل إلى مكان آخر، فإن صح هذا عن محمد فهو رواية في البواري والحصر أنها لا تعود إلى الورثة، وهكذا نقل عن الشيخ الإمام الحلواني في المسجد والحوض إذا خرب ولا يحتاج إليه لتفرق الناس عنه أنه تصرف أوقافه إلى مسجد آخر، أو حوض آخر.

        وجاء في مواهب الجليل: "وقعت بتونس حبس الأمير أبو الحسن كتبا لمدرسة ابتدأها بالقيروان، وأخرى بتونس، وجعل مقرها بيتا بجامع الزيتونة ، فلما أيس من تمامها قسمت الكتب على مدارس تونس".

        وجاء في أسنى المطالب : يجوز إن احتيج إلى النقل نقل قنطرة موقوف عليها عطل الوادي مكانها ، فلو وقف على قنطرة، فأغرق الوادي، وتعطلت القنطرة واحتيج إلى قنطرة أخرى; جاز نقلها إلى محل الحاجة ".

        وجاء في كشاف القناع: (فإن تعطلت) جهة الوقف التي عينها الواقف (صرف في جهة مثلها، فإذا وقف على الغزاة في مكان فتعطل فيه الغزو [ ص: 64 ] صرف) البدل (إلى غيرهم من الغزاة في مكان آخر كما سيأتي قريبا) تحصيلا لغرض الواقف في الجملة حسب الإمكان (ويجوز نقل آلة المسجد الذي يجوز بيعه) لخرابه أو خراب محلته أو قذر محله (و) نقل (أنقاضه إلى مثله إن احتاجها) مثله".

        القول الثاني : لا يجوز نقل الوقف المنقول من مكانه مطلقا . وهذا هو الظاهر من قول بعض الحنفية.

        الأدلة:

        أدلة القول الأول:

        استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

        1- ما تقدم قريبا من الأدلة على جواز نقل العقار، فالمنقول من باب أولى.

        2- أن الواقف إنما وقف العين لكي يستفاد منها ما أمكن على الدوام، وفي نقل العين الموقوفة عند الحاجة تحصيل لغرض الواقف في الجملة حسب الإمكان، فيملكه الناظر .

        أدلة القول الثاني: (لا يجوز نقل المنقول) :

        1- ما تقدم من الدليل على عدم جواز نقل العقار، فكذا المنقول .

        وقد سبقت مناقشته .

        2- أنه قد يكون للواقف غرض في المكان أو المحلة بدليل جعل الوقف فيها ، فيفوت بهذا النقل.

        ونوقش هذا الاستدلال: بأن الغرض المقصود من الوقف هو استمرار [ ص: 65 ] الانتفاع به ليستمر الأجر، وهو لا يفوت بالنقل، بل قد يكون هو الوسيلة الوحيدة لذلك.

        الترجيح:

        الراجح - والله أعلم - هو القول الأول; لقوة ما استدلوا به، ولأن منع نقل العين الموقوفة من مكانها تفويت لمصلحة الانتفاع بها في ذلك المكان، والمقصود من مشروعية الوقف استمرار الانتفاع به على الدوام. [ ص: 66 ]

        التالي السابق


        الخدمات العلمية