الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الغين والياء وما يثلثهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( غير ) الغين والياء والراء أصلان صحيحان ، يدل أحدهما على صلاح وإصلاح ومنفعة ، والآخر على اختلاف شيئين .

[ ص: 404 ] فالأول الغيرة ، وهي الميرة بها صلاح العيال . يقال : غرت أهلي غيرة وغيارا ، أي مرتهم . وغارهم الله - تعالى - بالغيث يغيرهم ويغورهم ، أي أصلح شأنهم ونفعهم . ويقال : ما يغيرك كذا ، أي ما ينفعك . قال :


ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا



ومن هذا الباب الغيرة : غيرة الرجل على أهله . تقول : غرت على أهلي غيرة . وهذا عندنا من الباب ; لأنها صلاح ومنفعة .

والأصل الآخر : قولنا : هذا الشيء غير ذاك ، أي هو سواه وخلافه . ومن الباب : الاستثناء بغير ، تقول : عشرة غير واحد ، ليس هو من العشرة . ومنه قوله - تعالى : صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .

فأما الدية فإنها تسمى الغير . قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لرجل طلب القود بولي له قتل : ألا الغير يريد : ألا تقبل الغير . فهذا محتمل أن يكون من الأول ، لأن في الدية صلاحا للقاتل وبقاء له ولدمه . ويحتمل أن يكون من الأصل الثاني ، لأنه قود فغير إلى الدية ، أي أخذ غير القود ، أي سواه . قال في الغير :

[ ص: 405 ]

لنجدعن بأيدينا أنوفكم     بني أميمة إن لم تقبلوا الغيرا



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث