الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 137 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: أخبرنا أحمد بن يونس الضبي .

                                        (ح) وأخبرنا أبو عبد الله ، قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني، قال: أخبرنا أبو يعلى، قالا: أخبرنا زهير بن حرب ، قال: أخبرنا عمر بن يونس الحنفي، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار ، قال: حدثني أبو زميل وهو سماك الحنفي، قال: حدثني عبد الله بن عباس ، قال: حدثني عمر بن الخطاب ، قال: لما كان يوم بدر فذكر القصة، قال أبو زميل: قال ابن عباس : فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر وعلي وعمر، ما ترون في هؤلاء الأسارى؟" فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ترى يا ابن الخطاب؟" قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان - نسيبا لعمر - فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة" - شجرة قريبة - من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا [ ص: 138 ] فأحل الله الغنيمة لهم " رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب .

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية