الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        وأخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري ، قال: حدثنا أبو بكر بن داسة ، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا محمد بن داود بن سفيان، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر ، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر: إنكم آويتم صاحبنا، وإنا نقسم بالله لتقاتلنه، أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقاتل مقاتلتكم، ونستبيح نساءكم.

                                        فلما بلغ ذلك عبد الله بن [ ص: 179 ] أبي ومن كان معه من عبدة الأوثان اجتمعوا لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لقيهم فقال: "لقد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم" ، فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، فكتبت كفار قريش بعد وقعة بدر إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، وإنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنفعلن كذا وكذا، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء - وهي الخلاخيل - فلما بلغ كتابهم النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعت بنو النضير بالغدر، وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حبرا حتى نلتقي بمكان المنصف، فيسمعوا منك.

                                        فإن صدقوا وآمنوا بك آمنا بك، فقص خبرهم.

                                        فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتائب فحصرهم، فقال لهم: "إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدونني عليه" ، فأبوا أن يعطوه عهدا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا على بني قريظة بالكتائب وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم وغدا إلى بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلت بنو النضير واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، أعطاه الله إياها وخصه بها فقال جل وعز: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب يقول: بغير قتال، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أكثرها المهاجرين وقسمها بينهم وقسم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة، لم يقسم لأحد من الأنصار غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي في أيدي بني فاطمة رضي الله عنها "
                                        [ ص: 180 ] وذهب موسى بن عقبة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وغيرهما من أهل المغازي، إلى أن غزوة بني النضير كانت بعد أحد، وكذلك رواه ابن لهيعة ، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير .

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية