الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 267 ] باب قول الله عز وجل: ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر الآية، وقول الله عز وجل: إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية الآية

                                        أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال: حدثنا هشام بن علي ، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء ، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: لما كان يوم أحد ولقينا المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من الرماة، وأمر عليهم عبد الله بن جبير، وقال لهم: "لا تبرحوا من مكانكم، وإذا رأيتموهم قد ظهروا علينا فلا تعينونا عليهم" ، فلما التقى القوم وهزمهم المسلمون حتى نظرنا إلى النساء يشتددن في الجبل، قد رفعن عن سوقهن بادية خلاخيلهن، فجعلوا يقولون: الغنيمة الغنيمة، فقال لهم عبد الله: أمهلوا، أما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا، فانطلقوا فلما أتوهم صرف الله وجوههم، وقتل من المسلمين [ ص: 268 ] سبعون رجلا، ثم إن أبا سفيان بن حرب أشرف علينا وهو في نشز قال: أفي القوم محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" ، حتى قالها ثلاثا، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" ، ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب ؟ ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" ، ثم التفت لأصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فلم يملك عمر رضي الله عنه نفسه أن قال: كذبت يا عدو الله، قد أبقى الله لك من يخزيك الله به، فقال: اعل هبل، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أجيبوه" ، فقالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: " قولوا: الله أعلى وأجل "، قال أبو سفيان: لنا عزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجيبوه" ، قالوا: وما نقول؟ قال: " قولوا: الله مولانا، ولا مولى لكم "، قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني [ ص: 269 ] رواه البخاري في الصحيح عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية