الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        [ ص: 326 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثنا أبو جعفر البغدادي ، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة ، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة بن الزبير .

                                        (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن القطان، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن موسى بن عقبة ، قالا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخا بني عمرو بن عوف، ومرثد بن أبي مرثد، في أصحاب لهما، منهم: خبيب بن عدي أخو بني جحجبا، وزيد بن الدثنة أخو بياضة، عينا إلى مكة يتخبرون خبر قريش، فسلكوا النجدية حتى إذا كانوا بالرجيع، فذكر قصة من قتل منهم، ومن أسر، ثم قيل بنحو مما روينا فيه حديث أبي هريرة يزيدان وينقصان، فما زاد عروة قول خبيب: اللهم إني لا أنظر إلا في وجه عدو، اللهم إني لا أجد رسولا إلى رسولك صلى الله عليه وسلم، فبلغه عني السلام، فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ذلك وفي رواية موسى بن عقبة : وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو جالس في ذلك اليوم الذي قتلا فيه: "وعليكما، أو عليك السلام، خبيب قتلته قريش" ، ولا أدري أذكر زيد بن الدثنة معه أم لا، قال: وزعموا أنهم رموا ابن الدثنة بالنبل، وأرادوا فتنته، فلم يزدد إلا إيمانا وتثبيتا " وزاد عروة وموسى جميعا، أنهم لما رفعوا خبيبا على الخشبة نادوه يناشدوه: أتحب أن محمدا مكانك؟ قال: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة [ ص: 327 ] يشاكها في قدميه، فضحكوا منه، وزاد أبياتا قالها ونحن نذكرها في رواية ابن إسحاق إن شاء الله.

                                        قال موسى بن عقبة : ويقال: كان أصحاب الرجيع ستة نفر منهم: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة البياضي، وعبد الله بن طارق حليف لبني ظفر، وخالد بن البكير الليثي، ومرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وكان من شأنهم أن نفرا من عضل والقارة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فينا مسلمين فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم، حتى نزلوا بالرجيع استصرخوا عليهم هذيلا، فلم يرع القوم إلا والقوم مصلتون عليهم بالسيوف، وهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم فقالت هذيل: إنا لا نريد قتالكم، فأعطوهم عهدا وميثاقا لا يريبونهم، فاستسلم لهم خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق، ولم يستسلم عاصم بن ثابت، ولا خالد بن البكير، ولا مرثد بن أبي مرثد، ولكن قاتلوهم حتى قتلوا، وخرجت هذيل بالثلاثة الذين استسلموا لهم حتى إذا كانوا بمر الظهران نزع عبد الله بن طارق يده من قرانه ثم أخذ سيفا، فرموه بالحجارة حتى قتلوه، وقدموا بخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة مكة، فأما خبيب فابتاعه آل حجير بن أبي إهاب، فقتلوه بالحارث بن عامر، وابتاع صفوان بن أمية زيد بن الدثنة، فقتله بأبيه، قتله نسطاس مولاه، قال: وزعموا أن عمرو بن أمية دفن خبيبا ".

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية