الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن [ ص: 395 ] يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال: حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق، قال: كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس " قلت: لا اختلاف بينهم في الحقيقة، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل يوم بدر لسنة ونصف من مقدمه المدينة في شهر رمضان، ثم قاتل يوم أحد من السنة القابلة لسنتين ونصف من مقدمه المدينة في شوال، ثم قاتل يوم الخندق بعد أحد بسنتين على رأس أربع سنين ونصف من مقدمه المدينة، فمن قال سنة أربع، أراد بعد أربع سنين، وقبل بلوغ الخمس، ومن قال: سنة خمس، أراد بعد الدخول في السنة الخامسة وقبل انقضائها، والله أعلم فأما الحديث الصحيح الذي أخبرناه أبو محمد بن أبي حامد المقرئ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال: حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني.

                                        فقدمت على عمر يعني ابن عبد العزيز ، وعمر يومئذ خليفة، فحدثته بهذا الحديث فقال: إن هذا لحد بين الصغير والكبير، وكتب إلى عماله أن افرضوا لابن خمس عشرة، وما كان سوى ذلك فألحقوه بالعيال "
                                        [ ص: 396 ] أخرجاه في الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر فيحتمل أن ابن عمر كان قد طعن في أربع عشرة يوم أحد فلم يجزه في القتال حين عرض عليه، وكان قد استكمل خمس عشرة سنة وزاد عليها عام الخندق، فأجازه حين عرض عليه، إلا أنه نقل الخمس عشرة لتعلق الحكم بها دون الزيادة، وذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذه الرواية الصحيحة، وحمل قول موسى بن عقبة على ظاهره، وأن أبا سفيان حين خرج لموعد النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان ثم انصرف، خرج معدا للقتال عامئذ في شوال على رأس سنة واحدة من أحد، وذلك يخالف قول الجماعة في قدر المدة بين بدر الآخرة والخندق، فقد روينا قبل هذا عن موسى بن عقبة في تاريخ خروج النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان، أنه كان في شعبان سنة ثلاث، والخندق في شوال سنة أربع، وروينا عنه في قصة الخندق أنه قال: فخرج أبو سفيان في آخر السنتين، يعني من أحد، وقد قال في أحد: إنه كان في شوال سنة ثلاث، فيكون قوله في أحد: سنة ثلاث محمولا على الدخول في الثالثة قبل كمالها، وقوله في بدر الآخرة، وهو خروج النبي صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان: سنة ثلاث، أي بعد تمام ثلاث سنين ودخول الرابعة، وقوله في الخندق: سنة أربع، أي بعد تمام أربع سنين والدخول في الخامسة.

                                        هذا على قول من زعم أن مبتدأ التاريخ وقع من وقت قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقد زعم بعض أهل التواريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فلم يعدوا ما بقي من تلك السنة، وإنما عدوا مبتدأ التاريخ من المحرم [ ص: 397 ] من السنة القابلة، فتكون غزوة بدر في السنة الأولى، وأحد في الثانية، وغزوة بدر الآخرة في الثالثة، والخندق في الرابعة.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية