الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو النضر الفقيه، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال: حدثنا سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب.

                                        (ح) وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال: أخبرنا أبو علي حامد بن محمد الرفا الهروي قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه، عن عبيد بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: ما نصر النبي صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصر يوم أحد، قال: فأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله عز وجل، إن الله تبارك وتعالى يقول في يوم أحد: ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه [ ص: 270 ] ، يقول ابن عباس : والحس: القتل حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين ، وإنما عنى بهذا الرماة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال: "احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا" ، فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون، ولقد التقت صفوف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهم هكذا - وشبك أصابع يديه - التبسوا، فلما دخل الرماة تلك الحلة التي كانوا فيها دخل الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فضرب بعضهم بعضا والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كانوا تحت المهراس، وصاح الشيطان: قتل محمد، فلم نشك فيه أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل، حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين نعرفه بتكفئه إذا مشى، قال: ففرحنا كأنه لم يصبنا ما أصابنا.

                                        قال: فرقي نحونا وهو يقول: "اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله" ، قال: ويقول مرة أخرى: "اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا" ، حتى انتهى إلينا، قال: فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل، اعل هبل، يعني آلهته، أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا أجيبه؟ قال: "بلى" ، فلما قال: اعل هبل، قال عمر: الله أعلى وأجل، فقال أبو سفيان: يا ابن الخطاب، إنه يوم الصمت، فعاد فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا [ ص: 271 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر.

                                        فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول، وإن الحرب سجال، فقال عمر رضي الله عنه: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، قال: إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلا ولم يكن ذاك عن رأي سراتنا، ثم أدركته حمية الجاهلية فقال: أما إنه إذ كان لم نكرهه ".


                                        لفظ حديث الدارمي.

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية