الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد ذكرنا حق الصحبة والأخوة ويدخل فيهما ما وراءهما من المحبة والخلة ، وإنما تتفاوت الرتب في تلك الحقوق كما سبق بحسب تفاوت المحبة والأخوة حتى ينتهي أقصاها إلى أن يوجب الإيثار بالنفس والمال كما آثر أبو بكر رضي الله عنه نبينا صلى الله عليه وسلم وكما آثره طلحة ببدنه إذ جعل نفسه وقاية لشخصه العزيز صلى الله عليه وسلم فنحر الآن نريد أن نذكر حق أخوة الإسلام وحق الرحم وحق الوالدين وحق الجوار وحق الملك أعني ملك اليمين ؛ فإن ملك النكاح قد ذكرنا حقوقه في كتاب آداب النكاح .

التالي السابق


(وقد ذكرنا حق الصحبة والأخوة ويدخل فيهما ما وراءهما من المحبة والخلة، وإنما تتفاوت الرتب في تلك الحقوق كما سبق بحسب تفاوت رتب المحبة والأخوة حتى ينتهي أقصاها إلى أن يوجب الإيثار بالنفس والمال كما آثر أبو بكر -رضي الله عنه- نبينا صلى الله عليه وسلم) ، ومن الإيثار بالنفس ما أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق الحميدي عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر قالت: أتى الضريخ إلى أبي بكر فقيل له: أدرك صاحبك، فخرج من عندنا وإن له غدائر فدخل المسجد وهو يقول: ويلكم، أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟! قالت: فلهوا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأقبلوا على أبي بكر، فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول: تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

ومن ذلك ما أخرجه أيضا من طريق عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال: لما كان ليلة الغار قال أبو بكر: يا رسول الله دعني أدخل قبلك، فإن كان وليجة أو شيء كان لي قبلك، قال: ادخل، فدخل أبو بكر، فجعل يتلمس بيديه، فكلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، قال: فبقي جحر فوضع عقبه عليه، ثم أدخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فلما [ ص: 252 ] أصبح قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فأين ثوبك يا أبا بكر؟ فأخبره بالذي صنع. الحديث، وأما إيثاره بالمال فقد تقدم للمصنف حديث التخلل بالعباء .

وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: لما أتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله (وكما آثره أبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاري -رضي الله عنه- (ببدنه) يوم أحد (إذ جعل نفسه وقاية لشخصه العزيز صلوات الله عليه وسلامه) عن كفار قريش؛ إذ كانوا يرمونه بالسهام وبالحجارة (فنحن الآن نريد أن نذكر حق الإسلام وحق الرحم وحق الوالدين وحق الجوار وحق الملك أعني) به (ملك اليمين؛ فإن ملك النكاح قد ذكرنا حقوقه في كتاب آداب النكاح) .




الخدمات العلمية