الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما وقت المغرب فيدخل بالغروب ولكن قد تحجب الجبال المغرب عنه فينبغي أن ينظر إلى جانب المشرق فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قدر رمح فقد دخل وقت المغرب .

التالي السابق


(وأما وقت المغرب فيدخل بالغروب) بلا خلاف والاعتبار بسقوط قرصها وهو ظاهر في الصحاري، (ولكن قد تحجب الجبال المغرب عنه) ، وفي نسخة: الشمس التي تغرب عنه، (فمهما ظهر سواد في الأفق مرتفع من الأرض قيد رمح فقد دخل وقت المغرب) [ ص: 451 ] وفي الروضة، وأما العمران وخلل الجبال فالاعتبار بأن لا يرى شيء من شعاعها على الجدران ويقبل الظلام من المشرق وفي آخر وقتها قولان: القديم أنه يمتد إلى مغيب الشفق والجديد أنه إذا مضى قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات انقضى الوقت، وما لا بد من شرائطه لا يجب تقديمه على الوقت فيجوز التأخير بعد الغروب بقدر اشتغاله بها، والاعتبار في ذلك بالوسط المعتدل، ويحتمل أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع، وفي وجه ما يمكن تقديمه على الوقت كالطهارة والسترة يسقط من الاعتبار، وفي وجه يعتبر ثلاث ركعات لا خمس وهما شاذان، والصواب الأول، ثم على الجديد لو شرع في المغرب في الوقت المضبوط فهل له مدها إلى انتفاء الوقت إن قلنا: الصلاة التي لا يقع بعضها في الوقت وبعضها بعده أداء، وأنه يجوز تأخيرها إلى أن يخرج عن الوقت بعضها فله ذلك قطعا، وإن لم يجوز ذلك في سائر الصلوات ففي المغرب قولان أصحهما يجوز مدها إلى مغيب الشفق والثاني منعه كغيرها. ثم إن القولين في الجديد، واختيار طائفة من الأصحاب القديم، ورجحوه وعندهم المسألة مما يفتى به على القديم، قال النووي: الأحاديث الصحيحة مصرحة بما قاله القديم وتأويل بعضها متعذر فهو الصواب، وممن اختاره الخطابي والبيهقي والغزالي في الإحياء والبغوي في التهذيب وغيرهم، والله أعلم .




الخدمات العلمية