الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وينوي في دخول كل بلدة أن يرى شيوخها ويجتهد أن يستفيد من كل واحد منهم أدبا أو كلمة لينتفع بها لا ليحكي ذلك ويظهر أنه لقي المشايخ .

ولا يقيم ببلدة أكثر من أسبوع أو عشرة أيام إلا أن يأمره الشيخ المقصود بذلك .

ولا يجالس في مدة الإقامة إلا الفقراء الصادقين وإن كان قصده زيارة أخ فلا يزيد على ثلاثة أيام فهو حد الضيافة إلا إذا شق على أخيه مفارقته .

التالي السابق


(وينوي في دخول كل بلدة أن يرى شيوخها ويجتهد أن يستفيد من كل واحد منهم أدبا) من آداب الطريقة (أو كلمة) من الحكم الشرعية (لينتفع بها لا ليحكي ذلك) عنه (ويظهر أنه لقي المشايخ) فإنه يظهر في النفس رعونة وترفعا على إخوانه الذين لم يسافروا (ولا يقيم ببلدة أكثر من مدة أسبوع) أي: سبعة أيام من يوم اجتماعه به (أو عشرة أيام) يزيد ثلاثة أيام على الأسبوع (إلا أن يأمره الشيخ المقصود) أي: الذي قصد بزيارته (بذلك) أي: بالإقامة أكثر لما ذكر (ولا يجالس في مدة الإقامة إلا الفقراء الصادقين) دون الأغنياء المترفهين .

(وإن كان قصده زيارة أخ) في الله تعالى (فلا يزيد على ثلاثة أيام فهو حد الضيافة) روي في ذلك عن ابن شريح رواه البخاري في التاريخ بلفظ: الضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة، وهكذا رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة ولفظه عند ابن أبي الدنيا في قرى الضيف: فما زاد فهو صدقة وعلى الضيف أن يتحول بعد ثلاثة أيام. وبدون هذه الزيادة رواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد، والبزار من حديث ابن عمر، والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس والبزار أيضا من حديث ابن مسعود إلا أنه زاد: وكل معروف صدقة.

وأما حديث التلب بن ثعلبة فرواه الباوردي وابن قانع والطبراني في الكبير والضياء بلفظ: الضيافة ثلاث ليال حق لازم فما سوى ذلك فهو صدقة. وحديث طارق رواه الطبراني أيضا في الكبير بلفظ: ثلاثة أيام فما فوق ذلك فهو معروف.

وقال صاحب القوت: المسافر هو ابن السبيل الذي أوجب الله حقه في الأموال وليس عليه أيضا في الثواء عند أخيه المسلم ثلاثة أيام شيء لأنه يقيم على ما أبيح له فلا يقيمن فوق ثلاث، فقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك فقال: ولا يقيم فوق ثلاث فيحرجه أي: يضيق عليه وتأويل قوله عندي: فما زاد فهو صدقة، أي: مكروه ولا مندوب إليه ولا مأمور به فإن اختار الصدقة ولم ينزه نفسه عنها فهو أعلم، أي: وما كان في الثلاث فهو حق له واجب على مضيفه (إلا إذا شق على أخيه مفارقته) ولفظ القوت: فإن سألوه الإقامة فوق ثلاث أو علم أنهم يحبون إقامته فلا بأس بذلك. وقد تأول بعض الصوفية قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فما زاد فوق ثلاث فهو صدقة، أنه صدقة على أصحاب المنزل من الضيف [ ص: 414 ] تصدق عليهم بإقامته لأنه مثوبة لهم ولا يعجبني هذا التأويل .




الخدمات العلمية