الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : من فارق الجماعة شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه وقال : من فارق الجماعة فمات فميتته جاهلية .

وبقوله صلى الله عليه وسلم : من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه .

وهذا ضعيف لأن المراد به الجماعة التي اتفقت آراؤهم على إمام بعقد البيعة فالخروج عليهم بغي وذلك مخالفة بالرأي وخروج عليهم وذلك محظور لاضطرار الخلق إلى إمام مطاع يجمع رأيهم ولا يكون ذلك إلا بالبيعة من الأكثر ، فالمخالفة تشويش مثير للفتنة فليس في هذا تعرض للعزلة .

التالي السابق


(واحتجوا أيضا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: من فارق الجماعة) أي: جماعة المسلمين (شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه) ليس هذا الحديث موجودا في بعض النسخ ولم يتعرض له العراقي، وقد رواه أحمد وأبو داود والروياني والحاكم والضياء من حديث أبي ذر، ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ: قيد شبر. ورواه أيضا من حديث ابن عمر بلفظ: من فارق جماعة المسلمين شبرا خرج من عنقه ربقة الإسلام.

وروى البزار من حديث حذيفة: من فارق الجماعة شبرا فقد فارق الإسلام.

(وقال -صلى الله عليه وسلم-: من فارق الجماعة فمات فميتته جاهلية) رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وقد تقدم في الباب الخامس من الحلال والحرام .

وروى الطبراني من حديث ابن عباس: ومن مات ليس على إمام فميتته جاهلية. وفي حديث ابن عمر: ومن مات من غير إمام جماعة مات ميتة الجاهلية.

(وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج) أي: مجتمع (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) .

قال العراقي: رواه الطبراني والخطابي في العزلة من حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ .

قلت: ورواه الرامهرمزي في كتاب الأمثال، والخطيب في المتفق والمفترق (وهذا) الاستدلال أيضا (ضعيف لأن المراد به الجماعة التي اتفقت آراؤهم على إمام [ ص: 335 ] بعقد البيعة فالخروج عليهم بغي) وشق عصا (وذلك مخالفة بالرأي وخروج عليهم وذلك محظور) شرعا (لاضطرار الناس إلى إمام مطاع يجمع رأيهم ولا يكون ذلك إلا بالبيعة من الأكثر، فالمخالفة فيه تشويش مثير) أي: محرك (للفتنة فليس في هذا تعرض للعزلة) فتفارقا .




الخدمات العلمية