الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الثالث : أن لا يكون في موضع فرض الغسل خرق فإن تخرق بحيث انكشف محل الفرض لم يجز المسح عليه .

وللشافعي قول قديم إنه يجوز ما دام يستمسك على الرجل وهو مذهب مالك رضي الله عنه .

ولا بأس به لمسيس الحاجة إليه وتعذر الحرز في السفر في كل وقت .

والمداس المنسوج يجوز المسح عليه مهما كان ساترا لا تبدو بشرة القدم من خلاله ، وكذا المشقوق الذي يرد على محل الشق بشرج لأن الحاجة تمس إلى جميع ذلك فلا يعتبر إلا أن يكون ساترا إلى ما فوق الكعبين كيفما كان .

فأما إذا ستر بعض ظهر القدم وستر الباقي باللفافة لم يجز المسح عليه .

التالي السابق


(الثالث: أن لا يكون في موضع فرض الغسل) من الرجلين (خرق فإن تخرق بحيث انكشف محل الفرض) ولو قل (لم يجز المسح) قطعا، وهذا هو الجديد وهو الأظهر (وللشافعي -رضي الله عنه- قول قديم أنه يجوز) المسح عليه ما لم يتفاحش الخرق وهو (مادام يستمسك على الرجل) ويتأتى المشي عليه فهذا هو التفاحش، وقيل: التفاحش أن يبطل اسم الخف فلو تخرقت البطانة أو الطهارة جاز المسح إذا كان الباقي صفيقا، وإلا فلا على الصحيح، ويقاس على هذا ما إذا تخرق من الطهارة موضع ومن البطانة موضع لا يحاذيه (وهو مذهب مالك) رحمه الله تعالى، (ولا بأس به لمسيس الحاجة إليه وتعذر الحرز في السفر في كل وقت) ، وقال أصحابنا: الخرق الذي يمنع المسح قدر ثلاث أصابع القدم أصغرها والاعتبار بالأصغر للاحتياط، وأما إذا انكشفت الأصابع نفسها يعتبر أن ينكشف الثلاث أيتها كانت ولا يعتبر الأصغر لأن كل أصبع أصل [ ص: 420 ] بنفسها فلا يعتبر بغيرها حتى لو انكشفت الإبهام مع جارتها وهما قدر ثلاث أصابع من أصغرها يجوز المسح، فإن كان مع جارتيها لا يجوز المسح والخرق المانع هو المنفرج الذي يرى ما تحته من الرجل أو يكون منضما لكن ينفرج عند المشي ويظهر القدم منه عند الوضع بأن كان الخرق عرضا، وإن كان طولا فيه ثلاث أصابع وأكثر ولكن لا يرى شيء من القدم ولا ينفرج عند المشي لصلابته لا يمنع المسح، ولو انكشفت الطهارة وفي داخلها بطانة من جلد أو خرقة مخروزة بالخف لا يمنع والخرق فوق الكعب لا يمنع; لأنه لا عبرة بلبسه وفي الكعب وما تحته هو المعتبر في المنع، ويجمع الخروق في خف واحد لا في خفين; لأن الرجلين عضوان حقيقة فعمل بها ولم يجمع ثم الخرق الذي يجمع أقله ما تدخل فيه المسألة وما دونه ويعتبر إلحاقا بمواضع الخرق .

(والمداس المنسوج يجوز المسح عليه مهما كان ساترا لا تبدو بشرة القدم من خلاله، وكذا) الخف (المشقوق) القدم (الذي يرد) أي: يشد (على محل الشق بسراج) وفي بعض النسخ بشرج وهو محركة العروة تكون للجوالق وجمعه أشراج بشرط أن لا يظهر شيء مع الشد، وهذا هو الصحيح المنصوص؛ (لأن الحاجة تمس إلى جميع ذلك) فإن ظهر شيء مع الشد لم يجز المسح، وكذا لو فتح الشرج بطل المسح في الحال، وإن لم يظهر شيء (فلا يعتبر إلا أن يكون ساترا إلى فوق الكعبين كيفما كان، فأما إذا كان ستر بعض القدم) بأن شد عليه قطعة من أدم (وستر الباقي باللفافة لم يجز المسح عليه) لأنه يقع عليه اسم الخف .




الخدمات العلمية