الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
مسألة .

لو قال قائل : قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبن قدم إليه ، فذكر أنه من شاة فسأل عن الشاة من أين هي ؟ فذكر له فسكت عن السؤال فيجب السؤال عن أصل المال أم لا ؟ وإن وجب فعن أصل واحد أو اثنين أو ثلاثة وما الضبط فيه ؟ فأقول : لا ضبط فيه ولا تقدير بل ينظر إلى الريبة المقتضية للسؤال ، إما وجوبا أو ورعا ولا غاية للسؤال إلا حيث تنقطع الريبة المقتضية له ، وذلك يختلف باختلاف الأحوال فإن كانت التهمة من حيث لا يدري صاحب اليد كيف طريق الكسب الحلال ، فإن قال : اشتريت ، انقطع بسؤال واحد وإن قال : من شاتي وقع الشك في الشاة فإذا قال : اشتريت انقطع وإن كانت الريبة من الظلم ، وذلك مما في أيدي العرب ويتوالد في أيديهم المغصوب فلا تنقطع الريبة بقوله : إنه من شاتي ولا بقوله : إن الشاة ولدتها شاتي فإن أسنده إلى الوراثة من أبيه وحالة أبيه مجهولة انقطع السؤال ، وإن كان يعلم أن جميع مال أبيه حرام ، فقد ظهر التحريم وإن كان يعلم أن أكثره حرام فبكثرة ، التوالد وطول الزمان وتطرق الإرث إليه لا يغير حكمه فلينظر في هذه المعاني .

التالي السابق


(مسألة) أخرى

(ولو قال قائل: قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبن قدم إليه، فذكر له أنه من شاة فسأل عن الشاة من أين هي؟ فذكر له فترك السؤال) تقدم في الباب الخامس من آداب الكسب والمعاش، وأنه رواه الطبراني من حديث أم عبد الله أخت شداد ابن أوس بسند ضعيف فسأل عن أصله، وأصل أصله، (أفيجب السؤال عن أصل المال ) كما يشهد به هذا الخبر، (أم لا؟ وإن وجب فعن أصل واحد و) عن (اثنين أو) عن (ثلاثة) ، أم لا؟ (فما الضبط فيه؟ فأقول: لا ضبط فيه ولا تقدير) يعول عليه، (بل ينظر إلى الريبة المقتضية للسؤال، إما وجوبا) في محل الوجوب، (أو ورعا) واحتياطا من باب الندب، (ولا غاية للسؤال حيث تنقطع الريبة المقتضية له، وذلك يختلف باختلاف الأحوال) والأشخاص، (فإن كانت التهمة من حيث لا يدري صاحب اليد كيف طريق الكسب الحلال، فإن قال: اشتريت، انقطع ما في القلب بسؤال) أصل (واحد، ولو كان) المتناول (مثلا لبنا [ ص: 93 ] فقال:) هو (من شاتي) أو من بقرتي، (وقع الشك في الشاة) أو البقرة، (فإذا قال: اشتريت انقطع الشك) ، فهذا سؤال عن أصلين، (وإن كانت الريبة من الظلم، وذلك فيما بين العرب) في البوادي، ومن على طريقهم من الأجلاف، (ويتولد في أيديهم المغصوب) والمنهوب، (فلا يقطع بقوله: إنه من شاتي) أو من بقرتي، ولا يكتفي منه بهذا القدر، (ولا بقوله: إن الشاة ولدتها شاتي) مثلا لما علم من حاله من توالد المغصوب عنده، (فإن أسنده إلى الوراثة من أبيه، وحال أبيه) الذي ورثه منه إن كانت (مجهولة انقطع السؤال، وإن كان يعلم أن جميع مال أبيه حرام، فقد ظهر التحريم) ، فليجتنبه، (وإن كان يعلم أن أكثره حرام، فكثرة التوالد وطول الزمان وتطرق الإرث إليه لا يغير حكمه) ، فهو باق على التحريم، (فلينظر إلى هذه المعاني الدقيقة) ، ويعمل بها .




الخدمات العلمية