الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 188 ] 820 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " أكثر عذاب القبر بالبول"

5192 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان ، قال : أحسبه عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أكثر عذاب القبر بالبول .

5193 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، قال : حدثنا هارون ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثله ، ولم يشك في شيء من إسناده .

[ ص: 189 ] فذهب ذاهب إلى أن المراد : أن الناس يعذبون في قبورهم بالبول كما يعذبون به في الدنيا ; لأن ذلك من غليظ عذاب الدنيا ، وقد يحتمل أن يكون المراد في ذلك المعنى الذي ذكرناه فيما تقدم ذكرنا له من هذه المعاني ، فيكون العذاب الذي هو أكثر عذاب القبر من أجل البول ما شاء الله أن يعذب به من أصناف عذابه ، - والله أعلم - .

5194 - وقد حدثنا أبو أمية ، قال : حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، قال : حدثنا إسرائيل بن يونس ، عن أبي يحيى ، عن مجاهد ، عن ابن عباس - رفع الحديث - قال : إن عامة عذاب القبر من البول ، فتنزهوا من البول .

[ ص: 190 ] ففي هذا الحديث : أن ذلك العذاب في القبر من أجل البول ، فتصحيح هذا الحديث ، والحديث الأول : أن يكون ذلك العذاب من أجل البول بما شاء الله أن يكون ذلك العذاب به ، لا بالبول ، والله أعلم بمراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - بذلك وإياه نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية