الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 160 ] 956 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته بالناس وهو حامل أمامة فيها على عنقه ، بوضعه إياها إذا ركع ، وإعادته إياها إذا رفع .

5917 - حدثنا بكار بن قتيبة ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا ابن عجلان ، عن المقبري ، عن عمرو بن سليم الزرقي .

عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم وعلى عنقه أمامة بنت أبي العاص ، فإذا ركع وضعها ، وإذا قام حملها .

[ ص: 161 ] [ ص: 162 ]

5918 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا أبو عاصم ، عن ابن عجلان ، حدثنا عامر بن عبد الله بن الزبير ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عمرو بن سليم الزرقي .

عن أبي قتادة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله .

5919 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا خالد بن مخلد القطواني ، حدثنا سليمان بن بلال ، حدثني محمد بن عجلان ، أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عمرو بن سليم الزرقي .

[ ص: 163 ] عن أبي قتادة الأنصاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

5920 - وحدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، حدثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير : أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره :

أنه سمع أبا قتادة يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله .

5921 - وحدثنا يونس ، أخبرنا ابن وهب : أن مالكا حدثه عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقي .

عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ، وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها .

[ ص: 164 ]

5922 - وحدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، حدثنا المقبري ، عن عمرو بن سليم الزرقي قال :

سمعت أبا قتادة يقول : بينا نحن جلوس في المسجد ننتظر الصلاة ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى عاتقه ابنة ابنته أمامة بنت أبي العاص ، وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها على عاتقه ، فكبر وهي على عاتقه حتى قضى صلاته ، وهو يفعل بها ذلك .

5923 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا مسدد ، حدثنا بشر بن المفضل ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن زيد بن أبي عتاب ، عن عمرو بن سليم الزرقي .

عن أبي قتادة : أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة ، أو أمية بنت أبي العاص بنت ابنته ، وهو قائم يصلي يحملها إذا قام ، ويضعها إذا [ ص: 165 ] ركع حتى فرغ .

فقال قائل : قد جاء هذا المذكور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله إياه في صلاته حتى فرغ منها ، بهذه الأسانيد الصحاح المقبولة ، فمن أين تمنعون مثل ذلك وتنهون عنه ؟

فكان جوابنا له في ذلك : أنه قد كانت أشياء فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته لا اختلاف بين أهل العلم أنه لا يصلح للناس فعلها في صلاتهم ; فمن ذلك مده يده لأخذ العنقود الذي رآه من الجنة وهو يصلي .

5924 - كما حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا عبد الله بن وهب : أن مالكا حدثه عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار

عن عبد الله بن عباس أنه قال : خسفت الشمس ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر صلاة الكسوف ، وكيف صلاها ، ثم ذكر في حديثه قال : قالوا يا رسول الله : رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ، ثم رأيناك [ ص: 166 ] تكعكعت ، فقال : إني رأيت الجنة ، أو أريت الجنة ، فتناولت منها عنقودا ، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا .

ولا اختلاف بين أهل العلم أنه لا ينبغي للمصلي أن يفعل مثل هذا في صلاته .

ومن ذلك ما كان منه صلى الله عليه وسلم في إبليس وهو يصلي .

5925 - كما قد حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، حدثني معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني .

عن أبي الدرداء قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعناه وهو يقول : أعوذ بالله منك ، ثم قال : ألعنك بلعنة الله عز وجل ثلاثا ، ثم بسط يده كأنه يتناول شيئا ، فلما فرغ من الصلاة قالوا يا رسول الله ، سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك ، فقال : إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله [ ص: 167 ] في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله عز وجل منك ، فلم يستأخر ، فقلت : ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر ، ثم قلت ، فلم يستأخر ، ثم أردت أخذه ، ولولا دعوة أخينا سليمان بن داود لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة .

ولا اختلاف بين أهل العلم أنه لا ينبغي للمصلي أن يفعل مثل هذا في صلاته ، فعقلنا بذلك أن هذه الأشياء من الأقوال ، ومن الأفعال قد كانت مباحة في الصلوات في الأوقات التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته التي كان فعل ذلك فيها ، ثم نسخت بعد ذلك ، فعادت أحكام الصلوات إلى ما أهل العلم عليه منها ; لأنهم لا يجمعون على خلاف ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ثبوت نسخ ذلك ورد الأمور إلى ما هم عليه مما يخالفه ؛ لأنهم - رضي الله عنهم - مأمونون على ما فعلوا كما كانوا مأمونين على ما رووا .

قال قائل : فهل تروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلا من أقواله على ما ذكرتم ؟

[ ص: 168 ] كان جوابنا له في ذلك :

5926 - أن فهد بن سليمان قد حدثنا قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، أخبرنا شريك بن عبد الله ، عن الأعمش ، عن المسيب بن رافع .

عن جابر بن سمرة قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ، فرأى قوما يصلون وقد رفعوا أيديهم ، فقال : ما لي أراكم ترفعون أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، اسكنوا في الصلاة .

[ ص: 169 ] فكان ما في هذا الحديث مما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم دليلا على أضداد ما روينا قبله من الآثار الأول ; لأن السكون المأمور به فيه ضد الحركات المفعولات في الآثار الأول .

فإن قال : فهل دليل يدل على النسخ لذلك أبين من هذا؟

فكان جوابنا له في ذلك :

5927 - أن الحسين بن نصر قد حدثنا ، قال : سمعت يزيد بن هارون ، وأن علي بن شيبة قد حدثنا قال : حدثنا يزيد بن هارون ، ثم اجتمعا ، فقال كل واحد منهما : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الحارث بن شبيل ، عن أبي عمرو الشيباني .

عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين . فأمرنا بالسكوت .

[ ص: 170 ] وكان القنوت : هو الخشوع والإقبال على ما فيه القانت غير متشاغل عنه بغيره من فعل ومن قول .

ففيما ذكرنا ما قد دل على نسخ ما وصفنا مما هو من أضداد ذلك ، ودليل على ما كان من أضداد ذلك كان في حال تلك الأشياء مباحة فيها ، ثم حظرت بعدها ، وجرى العمل على ما جرى عليه مما يخالفها ، ويوافق ما بينا روايته ، ولم يكن الله عز وجل يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلال ، وفيما ذكرنا من هذا الباب كفاية ، والله الموفق .

التالي السابق


الخدمات العلمية