الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : لو كان كذلك - لكان " بكافر " الأول للحربي فقط فيفسد المعنى .

            ولكان ( وبعولتهن ) للرجعية والبائن ; لأنه ضمير المطلقات .

            قلنا : خص الثاني بالدليل .

            قالوا : لو كان لكان نحو ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا ، أي يوم الجمعة .

            وأجيب بإلزامه .

            وبالفرق بأن ضرب عمرو في غير يوم الجمعة لا يمتنع .

            التالي السابق


            ش - احتجت الشافعية بوجهين :

            أحدهما - أنه لو كان ذلك اللفظ في الجملتين من حيث العموم [ ص: 199 ] والخصوص واحدا ، لزم أن يكون " بكافر " في الأول مقيدا بالحرب ، ضرورة كون الثاني مقيدا به .

            ولكان الضمير في " بعولتهن " في قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله : وبعولتهن أحق بردهن للرجعية والبائن ; لأن ضمير " بعولتهن " يرجع إلى المطلقات ، وهي تعم الرجعية والبائن .

            والتاليان باطلان .

            أما الأول - فلأن الكافر في الأول لو كان مقيدا بالحربي ، يلزم أن يكون الحديث دليلا على وجوب قتل المسلم بالذمي ; لأنه يدل على تقيد عدم وجوب القصاص بكون الكافر حربيا .

            فمتى انتفى كون الكافر حربيا ، انتفى عدم وجوب القصاص . فيلزم وجوب القصاص .

            ولا قائل بكون هذا الحديث دليلا على وجوب قتل المسلم بالذمي .

            وأما الثاني - فلاختصاص الضمير في " بعولتهن " بالرجعية بالاتفاق .

            أجاب عنه بأن الموجب للعموم في المذكور والمقدر متحقق ، والمخصص في الثاني موجود دون الأول ، فوجب القول بخصوص [ ص: 200 ] الثاني دون الأول .

            الثاني - أنه لو كان التقدير المذكور في الحديث واجبا ، لكان نحو ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا تقديره ضربت عمرا يوم الجمعة ; لأن الصورتين متساويتان .

            والتالي باطل باتفاق النحاة .

            أجاب أولا بمنع انتفاء التالي ، فإنه يقدر بعد عمرو ( يوم الجمعة ) .

            وإليه أشار بقوله : " وأجيب بالتزامه " .

            وثانيا - بمنع الملازمة بالفرق بين الصورتين ; فإن عدم تقدير " بكافر " في الأول يؤدي إلى حرمة القتل مطلقا ، وهو خلاف الإجماع .

            بخلاف عدم تقدير ( يوم الجمعة ) بعد عمرو ، في الثانية ، فإنه لا امتناع فيه ; إذ ضرب عمرو كما جاز في يوم الجمعة جاز في غيره .

            ولقائل أن يقول : لا نسلم أن عدم تقدير " بكافر " في الأول يؤدي إلى حرمة القتل مطلقا . وسنده ما ذكر .

            اعلم أن الجمهور قد يعبرون عن هذه المسألة بأن المعطوف إذا كان خاصا ، يوجب تخصيص المذكور في المعطوف عليه عند الشافعية .

            [ ص: 201 ] وعند الحنفية لا يوجبه .

            والمصنف عبر عن هذه المسألة بما لا يمكن تطبيقه على ما ذهب إليه الجمهور .




            الخدمات العلمية