الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) لا إجمال في نحو : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) .

            لنا : أن اليد إلى المنكب حقيقة ؛ لصحة بعض اليد لما دونه ، والقطع : إبانة المتصل ؛ فلا إجمال .

            [ ص: 374 ] واستدل : لو كان مشتركا في الكوع والمرفق والمنكب لزم الإجمال .

            وأجيب بأنه لو لم يكن لزم المجاز .

            واستدل : يحتمل الاشتراك والتواطؤ .

            وحقيقة أحدهما ووقوع واحد من اثنين أقرب من واحد معين .

            وأجيب : ( بأنه ) إثبات اللغة بالترجيح .

            وبأنه لا يكون مجملا أبدا .

            قالوا : تطلق اليد على الثلاث ، والقطع على الإبانة وعلى الجرح ؛ فثبت الإجمال .

            قلنا : لا إجمال مع الظهور .

            التالي السابق


            ش - لا إجمال في قوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) من جهة اليد والقطع ، خلافا لبعض الأصوليين ، والدليل على أنه لا إجمال فيه أن اليد لمجموع العضو من الأنامل إلى المنكب حقيقة ; لصحة قولنا بعض اليد على ما دون المنكب ، وامتناع أن يكون بعض الشيء نفسه .

            والقطع حقيقة في إبانة المتصل ؛ فلا إجمال فيه .

            [ ص: 375 ] واستدل على هذا المذهب بأن هذه الآية إنما تكون مجملة لو كان اليد مشتركا في الكوع والمرفق والمنكب ، والاشتراك خلاف الأصل .

            وأجيب بأنه لو لم يكن مشتركا لكان مجازا ، والمجاز خلاف الأصل .

            وهذا الجواب ضعيف ; لأن المجاز أولى من الاشتراك ، واستدل أيضا على هذا المذهب بأن اليد يحتمل أن يكون مشتركا ، وحينئذ يكون مجملا ، ويحتمل أن يكون متواطئا ، ويحتمل أن يكون حقيقة في أحدهما ، مجازا في الباقين ، وعلى التقديرين يكون ظاهرا لا إجمال فيه .

            ولا شك أن وقوع واحد من التقديرين الأخيرين أقرب من وقوع واحد معين ، وهو التقدير الأول ، فكونه غير مجمل أقرب من كونه مجملا .

            أجاب بأن هذا إثبات اللغة بالترجيح ، وهو باطل .

            وبأنه لو صح ما ذكرتم يلزم أن لا يكون مجمل أبدا لعين ما ذكرتم .

            وفيه نظر ، لأن هذا الدليل لا يتمشى في جميع الألفاظ المجملة ، بل إنما يتمشى في اللفظ الذي أطلق على معان ، واختلف [ ص: 376 ] في كونه ظاهرا في البعض أو غير ظاهر في شيء منها .

            القائلون بالإجمال احتجوا بأن اليد يطلق على الثلاث ، أي العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب ، والقطع يطلق على الإبانة وعلى الجرح ، ولا ترجيح لواحد منها على الآخر ؛ فيحصل الإجمال .

            أجاب بأن اليد والقطع وإن كانا يطلقان على المعاني المذكورة لكن لا إجمال فيهما لكونهما ظاهرين في بعض تلك المعاني ، لأن اليد ظاهرة في الكل ، والقطع في الإبانة ، ولا إجمال مع الظهور .




            الخدمات العلمية