الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) " بعثت إلى الأسود والأحمر " يدل عليه .

            وأجيب بأن المعنى تعريف كل ما يختص به ، ولا يلزم اشتراك الجميع .

            قالوا : " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " يأبى ذلك .

            قلنا : إنه محمول على أنه على الجماعة بالقياس أو بهذا الدليل ، لا أن خطاب الواحد للجميع .

            قالوا : نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك ، كحكمهم بحكم ماعز في الزنا وغيره .

            [ ص: 208 ] قلنا : إن كانوا حكموا للتساوي في المعنى ، فهو القياس ، وإلا فخلاف الإجماع .

            قالوا : لو كان خاصا لكان " تجزئك ، ولا تجزئ أحدا بعدك " .

            وتخصيصه - عليه الصلاة والسلام - خزيمة بقبول شهادته وحده ، زيادة من غير فائدة .

            قلنا : فائدته قطع الإلحاق ، كما تقدم .

            التالي السابق


            ش - احتجت الحنابلة بأربعة وجوه : الأول - قوله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس وقوله - عليه السلام - : " بعثت إلى الأسود والأحمر " .

            يدلان على أن حكمه - عليه السلام - لا يختص بواحد دون آخر ، بل يتناول الجميع .

            [ ص: 209 ] أجاب بأن المعنى أن النبي - عليه السلام - مبعوث إلى الإنس والجن ، أو العرب والعجم ، ليعرف كل ما يختص بكل واحد منهم من الأحكام ، ولا يلزم اشتراك الجميع في الحكم .

            الثاني - أن قوله - عليه السلام - حكمي على الواحد حكمي على الجماعة يأبى تخصيص واحد بحكم دون غيره . فالحكم على الواحد يتناول الجميع .

            أجاب بأن هذا الحديث محمول على أن حكم الجماعة حكم الواحد ، بقياس الجماعة على الواحد ، أو بهذا الحديث ، لا لأن خطاب الواحد خطاب للجميع .

            وإنما حمل على هذا جمعا بين الأدلة .

            الثالث - أن الصحابة حكموا على الأمة بذلك ، أي بحكم الرسول - عليه السلام - على واحد كحكمهم بوجوب الرجم على كل زان محصن ، وقطع كل سارق بحكم ماعز في الزنا ، وحكم سارق المجن .

            [ ص: 210 ] ولولا أن خطاب الواحد عام له ولغيره لم يحكموا بذلك .

            أجاب بأن الصحابة إن كانوا حكموا على الأمة مثل حكم الرسول - عليه السلام - فإنما حكموا لتساوي الصورتين في المعنى الموجب للحكم ، فحينئذ يكون حكمهم على الأمة لأجل القياس ، لا لأجل مجرد الخطاب . وإن لم تتساو الصورتان في المعنى الموجب للحكم لم يجز الحكم على الأمة بمثل ذلك الحكم ، وإلا يلزم خلاف الإجماع .

            الرابع : أنه لو كان خطاب الواحد خاصا به لم يتناول غيره لكان قوله - عليه السلام - لأبي بردة ابن نيار لما ضحى بعناق : " تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك " .

            [ ص: 211 ] ولكان تخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده زيادة لا فائدة فيها ; ( لأنه إذا لم يكن عاما ، لم يكن الحكم ثابتا في غير تلك الصورة فلم يحتج إلى نفيه " .

            أجاب بأن فائدة الإلحاق بالقياس عليه ، كما تقدم في المسألة السابقة .

            [ ص: 212 ]



            الخدمات العلمية