الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ( مسألة ) النهي عن الشيء لوصفه كذلك .

            خلافا للأكثر .

            [ ص: 98 ] وقال الشافعي - رحمه الله - : يضاد وجوب أصله ، يعني ظاهرا وإلا ورد نهي الكراهة .

            وقال أبو حنيفة - رحمه الله - : يدل على فساد الوصف ، لا المنهي عنه .

            لنا : استدلال العلماء على تحريم صوم العيد بنحوه .

            وبما تقدم من المعنى .

            التالي السابق


            ش - اختلفوا في أن النهي عن الشيء لوصفه ، لا لعينه هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا ؟ والمختار عند المصنف : أن النهي عن الشيء لوصفه كالنهي عن الشيء لعينه ، أي يدل على فساد المنهي عنه شرعا ، لا لغة .

            وذهب الأكثرون إلى أنه لا يدل على فساد المنهي عنه شرعا .

            وقال الشافعي : النهي عن الشيء لوصفه يضاد وجوب أصله .

            وقال المصنف : أراد الشافعي أنه يضاد وجوب الأصل ظاهرا لا قطعا ، لأنه لو لم يقيد بذلك لورد على الشافعي نهي الكراهة ، [ ص: 99 ] كالنهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة ، فإنه يلزم حينئذ أن يكون مضادا لوجوب الأصل ، وليس كذلك ، وإلا لم يكن الأصل صحيحا .

            والتالي باطل بالاتفاق .

            أما إذا قيد بذلك - لم يلزم أن يكون النهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة مضادا لوجوب الأصل ; لجواز ترك الظاهر لدليل راجح .

            وقال أبو حنيفة : النهي عن الشيء لوصفه يدل على فساد الوصف ، دون الأصل المنهي عنه .

            فالنهي عن بيع البر بالبر متفاضلا يوجب فساد التفاضل ، ولا يوجب فساد أصل البيع .

            والمنهي بأصله ووصفه يكون باطلا عنده ، كبيع الملاقيح ، والمنهي بوصفه - دون أصله - فاسدا ، كالربا .

            [ ص: 100 ] وما لا يكون منهيا عنه لا بأصله ولا بوصفه ، يكون صحيحا .

            واحتج المصنف على أن النهي عن الشيء لوصفه يدل شرعا على فساد المنهي عنه بأن استدلال العلماء على تحريم صوم يوم العيد بنحوه ، أي بنحو النهي عن الشيء لوصفه من غير نكير - يدل على أن الإجماع منعقد على أن النهي عن الشيء لوصفه يدل على الفساد .

            واحتج أيضا بما تقدم ، وهو الدليل المذكور في المنهي عنه لعينه ، وهو أنه لو لم يدل النهي على فساد المنهي عنه ، لزم أن يكون لنفيه حكمة ولثبوته حكمة .

            وتقريره كما مر .




            الخدمات العلمية