الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : يتخصص به كتخصيص الدابة بالعرف ، والنقد بالغالب .

            [ ص: 335 ] قلنا : إن غلب الاسم عليه ، كالدابة اختص به .

            بخلاف غلبة تناوله ، والفرض فيه .

            قالوا : لو قال : اشتر لي لحما ، والعادة تناول الضأن لم يفهم سواه .

            قلنا : تلك قرينة في المطلق . والكلام في العموم .

            التالي السابق


            ش - احتجت الحنفية بوجهين :

            الأول - تخصيص الطعام بالبر بسبب عادة التناول ، كما يتخصص الدابة بذوات الحافر ، والنقد في البيع بالنقد الغالب في البند بسبب عرف النقل .

            أجاب بأن لفظ الطعام إن غلب في البر استعماله يختص به كالدابة والنقد لما غلب استعمالهما في ذوات الحافر ، والنقد الغالب في البلد ، اختصا بهما .

            بخلاف غلبة تناول البر ، فإنها لا تأثير لها في الدلالة حتى يختص به . والكلام المفروض في غلبة التناول ، لا في غلبة الاستعمال .

            الثاني - أنه لو قال ( السيد لعبده ) اشتر لي لحما ، والعادة تناول لحم الضأن - لم يفهم عرفا سوى لحم الضأن ، فتكون عادة التناول مخصصة .

            [ ص: 336 ] أجاب بأن ما ذكرتم مطلق ، والعادة قرينة موجبة لحمل المطلق على المقيد ، وكلامنا في العموم . ولا يلزم من صرف لفظ المطلق عن سائر المقيدات إلى مقيد بسبب قرينة ، صرف العام عن بعض أفراده بسبب تلك القرينة ; لأن دلالة المطلق على المقيدات دلالة الجزء على الكل ، ودلالة العام على أفراده دلالة الكل على الأجزاء ، وهي أقوى من الأولى .




            الخدمات العلمية