الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - القائل يدل على الصحة : لو لم يدل لكان المنهي عنه غير الشرعي ، ( والشرعي ) الصحيح . كصوم يوم النحر ، والصلاة في الأوقات المكروهة .

            وأجيب بأن الشرعي ليس معناه المعتبر ، لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) دعي الصلاة ، وللزوم دخول الوضوء وغيره في مسمى الصلاة .

            قالوا : لو كان ممتنعا لم يمنع .

            وأجيب بأن المنع للنهي .

            وبالنقض بمثل : ( ولا تنكحوا ) و " دعي الصلاة " .

            قولهم : نحمله على اللغوي ، يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع .

            ثم هو متعذر في الحائض .

            [ ص: 95 ]

            التالي السابق


            [ ص: 95 ] ش - القائل بأن النهي عن الشيء يدل على صحة المنهي عنه شرعا في المعاملات والعبادات ، احتج بوجهين :

            الأول : أنه لو لم يدل النهي على صحة المنهي عنه شرعا لكان المنهي عنه غير الشرعي .

            والتالي باطل بالاتفاق .

            بيان الملازمة : أنه لو كان المنهي عنه شرعيا ، لكان صحيحا ; إذ الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع ، فما لا يكون صحيحا معتبرا في نظر الشرع ، لا يكون شرعيا ، كصوم يوم النحر ، والصلاة في الأوقات المكروهة ، فإنهما لما لم يكونا صحيحين معتبرين في نظر الشرع ، لم يكونا شرعيين .

            أجاب بأن الشرعي ليس معناه هو المعتبر في نظر الشرع ; فإن الشرعي قد يكون صحيحا ، وقد يكون فاسدا .

            والدليل على أن الشرعي ليس هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع : قوله عليه السلام للحائض : " دعي الصلاة أيام [ ص: 96 ] أقرائك " ، فإن الصلاة المأمور بتركها هي الصلاة الشرعية ; لأن اللغوية لا يؤمر بتركها ، والصلاة المأمور بتركها فاسدة غير معتبرة في نظر الشرع .

            وأيضا : لو كان الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع لزم دخول الوضوء وغيره من شرائط الصلاة في مسمى الصلاة ( الشرعية ، لأن صحة الصلاة إنما ) يتحقق عند اجتماع شرائطها .

            الثاني : لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحا لكان ممتنعا . ولو كان ممتنعا ، لم يمنع عنه ; لأن الممتنع غير مقدور ، وغير المقدور لا ينهى عنه ; إذ لا فائدة فيه .

            فيلزم من الشرطين أنه لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحا ، لم يمنع عنه .

            والتالي باطل بالضرورة .

            أجاب عنه بأن الامتناع لأجل النهي ، لا لذات المنهي [ ص: 97 ] عنه ، فإن النهي تعلق به ، فصار ممتنعا ، والممتنع إنما لم يمنع إذا لم يكن امتناعه بسبب المنع منه .

            وأيضا قولكم : الممتنع لا يمنع ، منقوض بقوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات . وقوله عليه السلام : " دعي الصلاة " . فإن نكاح المشركات وصلاة الحائض ممتنعان ، وقد منعا .

            فإن قيل : النكاح والصلاة في الصورتين يحملان على اللغوي أجيب بأن حملهما على اللغوي يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع .

            وذلك ; لأن النكاح اللغوي الذي هو الوطء ، ممتنع في الشرع . فيكون الممتنع قد منع ، فلا يجوز حمله على اللغوي .

            ثم لو صح حمل النكاح على اللغوي يتعذر حمل الصلاة على اللغوي في الحائض .

            وذلك لأن مفهوم الصلاة اللغوي الدعاء ، ولم يمنع الحائض عنه .




            الخدمات العلمية