الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : التلاوة مع حكمها ، كالعلم مع العالمية ، والمنطوق مع المفهوم ؛ فلا ينفكان .

            وأجيب بمنع العالمية والمفهوم .

            ولو سلم فالتلاوة أمارة الحكم ابتداء لا دواما ، فإذا نسخ لم ينتف المدلول .

            وكذلك العكس .

            قالوا : بقاء التلاوة يوهم بقاء الحكم ، فيوقع في الجهل ، وأيضا : فتزول فائدة القرآن .

            [ ص: 532 ] قلنا : مبني على التحسين .

            ولو سلم فلا جهل مع الدليل ; لأن المجتهد يعلم ، والمقلد يرجع إليه .

            وفائدته كونه معجزا وقرآنا يتلى .

            التالي السابق


            ش - المانعون من جواز نسخ أحدهما بدون الآخر قالوا : التلاوة مع حكمها كالعالمية مع العلم ، والمنطوق مع المفهوم ؛ فكما لا انفكاك بين العلم والعالمية وبين المنطوق والمفهوم ، فكذلك لا انفكاك بين التلاوة وحكمها فلا يتصور نسخ أحدهما بدون الآخر .

            أجاب بمنع العالمية والمفهوم ؛ أي لا نسلم أن العالمية مغايرة للعلم ، بل العلم هو العالمية .

            ولا نسلم أن المفهوم ثابت .

            وبتقدير ثبوته لا نسلم عدم انفكاكه عن المفهوم .

            ولئن سلم أن العالمية مغايرة للعلم والمنطوق لا ينفك عن المفهوم - فلا نسلم أن التلاوة لا تنفك عن الحكم ; فإن التلاوة أمارة الحكم ابتداء ، لا دواما ، فإذا نسخت لم ينتف الحكم ; إذ لا يلزم من انتفاء الأمارة انتفاء الحكم .

            وكذلك العكس ، أي لا يلزم من انتفاء الحكم انتفاء الأمارة .

            وقالوا أيضا ; لا يجوز نسخ الحكم بدون التلاوة ; لأن بقاء [ ص: 533 ] التلاوة يوهم بقاء الحكم ; لكون التلاوة أمارة للحكم ، فيلزم وقوع المكلف في الجهل ، وتزول فائدة القرآن ؛ إذ الفائدة بيان الأحكام التي دلت عليها الألفاظ ، فإذا انتفت تلك الأحكام زال فائدة اللفظ .

            أجاب بأن هذا الدليل مبني على التحسين العقلي ، وهو مردود .

            وبتقدير تسليمه فلا نسلم وقوع المكلف في الجهل ; إذ لا جهل مع قيام الدليل الناسخ ، لأن المكلف إن كان مجتهدا يعلم الدليل الناسخ ، فلا يقع في الجهل . وإن كان مقلدا يرجع إلى المجتهد ويقبل منه ولا نسلم أيضا أنه يزول فائدة القرآن ; فإن فائدة التلاوة لا ينحصر في الحكم ، بل يكون فائدته كونه معجزا وكونه يتلى ، فيحصل الثواب بتلاوته .




            الخدمات العلمية