الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - والمخصص : الوجوب للأمرين الأخيرين .

            التالي السابق


            ش - أي القائل بأن أمر الإيجاب يستلزم النهي عن ضده ، دون أمر الندب ، إنما خصص أمر الإيجاب نظرا إلى الأمرين الأخيرين .

            أما إلى الأول من الأخيرين ; فلأنه إنما استلزم الأمر النهي بسبب الذم على الترك ، ولا ذم على الترك في الندب ، فلا يلزم من أمر الندب النهي عن ضده .

            وأما إلى الثاني ، فلأن استلزام الأمر للنهي يوجب نفي المباح ، ونفي المباح خلاف الأصل ، فخصص أمر الإيجاب باستلزامه النهي دون أمر الندب ; لأن خلاف الأصل كلما كان أكثر كان أشد محذورا .

            ولقائل أن يقول على الأول : إنه لا يلزم من انتفاء الذم على [ ص: 68 ] الترك عدم استلزام الأمر للنهي ; فإن انتفاء العلة المعينة ، لا يوجب انتفاء المعلول ، فجاز أن يستلزم أمر الندب النهي عن ضده ، وإن لم يذم على تركه .

            وذلك لأن الندب هو طلب الفعل لا مع الجزم ، وطلب الفعل يستدعي رجحانه ، فيكون ترك الفعل المندوب مرجوحا ، وهو لازم لضد فعل المندوب . فيكون ضد فعل المندوب مرجوحا ، وترك المرجوح مطلوب . فيجوز أن يكون ضد الفعل المندوب منهيا عنه ، فيكون أمر الندب أيضا مستلزما للنهي عن ضده .

            وعلى الثاني أن اختصاص أمر الوجوب بالاستلزام ، دون أمر الندب تخصيص بلا مخصص .




            الخدمات العلمية