الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : لا يكون آمرا مأمورا ، ومبلغا مبلغا بخطاب واحد .

            ولأن الأمر للأعلى ممن دونه .

            قلنا : الآمر هو الله سبحانه ، والمبلغ جبريل - عليه السلام - .

            قالوا : خص بأحكام ، كوجوب ركعتي الفجر والضحى [ ص: 223 ] والأضحى ، وتحريم الزكاة ، وإباحة النكاح بغير ولي ولا شهود ، ولا مهر ( وغيرها ) .

            قلنا : كالمريض والمسافر وغيرهما ، ولم يخرجوا بذلك من العمومات .

            التالي السابق


            ش - احتج الأقلون بوجوه :

            الأول أن الرسول - عليه السلام - آمر الأمة ومبلغ الأوامر إليهم . فلو كان داخلا في تلك العمومات - يلزم أن يكون آمرا مأمورا ، ومبلغا مبلغا ( بخطاب واحد ) ( والشخص الواحد لا يكون آمرا مأمورا ومبلغا مبلغا بخطاب واحد ) .

            الثاني : أن الأمر طلب الأعلى الفعل ممن دونه .

            فلو كان داخلا في تلك العمومات - لزم أن يكون هو أعلى من نفسه .

            أجاب عنهما بأن الآمر هو الله تعالى ، والمبلغ جبريل . فلم يلزم شيء مما ذكر .

            [ ص: 224 ] الثالث : لو كان الرسول - عليه السلام - داخلا تحت العمومات - لزم أن يكون حكمه حكم الأمة في مقتضى تلك العمومات .

            والتالي باطل لاختصاصه بأحكام خاصة .

            مثل وجوب ركعتي الفجر ، وركعتي الضحى ، ووجوب الأضحى ، وتحريم الزكاة ، وإباحة النكاح بغير ولي [ ص: 225 ] ولا شهود ولا مهر .

            أجاب بأن اختصاصه ببعض الأحكام بدليل خاص .

            فلا يلزم منه عدم دخوله في تلك العمومات ، كالمريض والمسافر ، فإنهما [ ص: 226 ] داخلان تحت تلك العمومات ، وخروجهما ( عنها ) بدليل خاص .




            الخدمات العلمية