الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - أبو الحسين : لو كان بما لا يستقل ، يوجب تجوزا في نحو " الرجال المسلمون " ، و " أكرم بني تميم إن دخلوا " - لكان نحو مسلمون ، للجماعة مجازا . ولكان نحو المسلم للجنس أو للعهد مجازا . ونحو ( ألف سنة إلا خمسين عاما ) مجازا .

            وأجيب بأن ( الواو ) في مسلمون ، كألف ( ضارب ) و ( واو ) مضروب ، والألف واللام في ( المسلم ) وإن كان كلمة حرفا أو اسما [ ص: 137 ] فالمجموع الدال .

            والاستثناء سيأتي .

            التالي السابق


            ش - احتج أبو الحسين بأنه لو كان ( التخصيص ) بما لا يستقل من ( القرائن المخصصة ، كالشرط والصفة ، والاستثناء يوجب التجوز في العام الذي اختص بتلك القرائن ) نحو ( الرجال ) ( المسلمون ) وأكرم بني تميم إن دخلوا - لكان نحو ( مسلمون ) للجماعة مجازا ، ولكان نحو المسلم للجنس أو للعهد مجازا ، ولكان نحو ألف سنة إلا خمسين عاما مجازا ، والتوالي باطلة بالاتفاق .

            بيان الملازمة : أن دخول ما لا يستقل من القرائن المفيدة لمعنى زائد لو كان مخرجا للفظ عن حقيقته ، لكان دخول الواو والنون في نحو مسلمون والألف واللام في نحو المسلم والاستثناء في نحو ( ألف سنة إلا خمسين عاما ) مخرجا لتلك الألفاظ عن حقائقها ، لكونها قرائن غير مستقلة مفيدة لمعنى زائد .

            [ ص: 138 ] أجاب بأن الواو والنون في " مسلمون " كالألف في ضارب ، والواو في ( مضروب ) ؛ فكما أن الألف في ( ضارب ) والواو في مضروب ، لا يكونان كلمتين ; إذ لم يوضعا ليدلا على معنى بل وضع مجموع الضارب ومجموع المضروب لمعنى . كذلك الواو والنون في ( مسلمون ) .

            بخلاف نحو ( الرجال ) إذا قيد بشرط أو صفة أو استثناء ، فإن الرجال وحده وضع للعموم . فيكون استعماله في ذلك المعنى حقيقة . فإذا زيد عليه شرط أو صفة أو استثناء ، لم يبق على معنى العموم ، فلا يكون حقيقة في الباقي .

            والألف واللام في المسلم وإن كان كلمة اسما أو حرفا على اختلاف المذهبين ، إلا أنه بعد التركيب قد بقي كل واحد من الجزءين - أعني الألف واللام ومسلما - دالا على ما وضع له ، ( فيبقى حقيقة كما كانت . نحو : زيد قائم ، فإن كل واحد من الجزءين لما بقي بعد التركيب دالا على ما وضع له ) قبل التركيب ، فكانت حقيقة بعد التركيب .

            بخلاف كل واحد من الشرط والصفة ، فإنه إذا قيد العام بهما لم يبق العام دالا على ما وضع له قبل التقييد . فلا يكون العام حقيقة بعد تقيده به .

            [ ص: 139 ] وأما الاستثناء فسيأتي الكلام فيه .




            الخدمات العلمية