الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : لو كان عاما لعم التخصيص .

            وأجيب بالتزامه ، وبالفرق بأن أكلت لا يعقل إلا بمأكول .

            [ ص: 181 ] بخلاف ما ذكر .

            قالوا : إن " أكلت ولا آكل " مطلق ، فلا يصح تفسيره . بمخصص ; لأنه غيره .

            قلنا : المراد المقيد المطابق للمطلق لاستحالة وجود الكلي في الخارج ، وإلا لم يحنث بالمقيد .

            التالي السابق


            ش - احتج الحنفية بوجهين :

            الأول : وقوع الفعل المتعدي مجردا عن المصدر ، لو كان عاما في جميع مفعولاته لكان عاما في الزمان والمكان ; لأن المتعدي كما يستلزم المفعول ، يستلزم الزمان والمكان .

            والتالي باطل ، وإلا لكان قابلا للتخصيص بالنسبة إلى الزمان والمكان .

            أجاب أولا بالتزام كون الفعل عاما بالنسبة إلى الزمان والمكان وقابلا للتخصيص .

            وثانيا بالفرق ، فإن تعلق الفعل المتعدي بالمفعول أقوى من تعلقه بالزمان والمكان ; لأن المتعدي لا يعقل مفهومه بدون ذكر المفعول .

            بخلاف الزمان والمكان ، فإن الفعل يعقل بدون الزمان والمكان ، فإن الزمان والمكان من لوازم وجود الفعل لا من لوازم [ ص: 182 ] مفهومه ، وفيه نظر ؛ لأن الزمان لازم لمفهوم الفعل ، ( اللهم إلا أن يراد بالزمان والمكان الزمان الخاص والمكان الخاص اللذان يكونان مفهومي طرفي الزمان والمكان ، وحينئذ يستقيم الكلام ) .

            الثاني - إن أكلت ، ولا آكل ، يدل على المصدر المطلق من غير تقييده بقيد ، فلا يصح تفسيره بمخصص من أفراده ; لأن المخصص يخالف المطلق ، لأن المطلق يصح إطلاقه على كل واحد من أفراده . بخلاف المخصص .

            والمطابقة بين المفسر والمفسر به شرط .

            أجاب بأن المراد بالأكل الذي دل عليه قول القائل : والله لا آكل ، وإن أكلت فعبدي حر ، هو الأكل المقيد المطابق للمطلق ، لا الأكل الكلي ؛ لاستحالة وجود الكلي في الخارج .

            والأكل المقيد المطابق يجوز تفسيره بمخصص .

            والدليل على صحة ما قلناه أنه لو قال : والله لا آكل يحنث بأكل المقيد .




            الخدمات العلمية