الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - مسألة : المختار أن اللفظ لمعنى تارة ولمعنيين أخرى من غير ظهور مجمل .

            لنا : أنه معناه .

            قالوا : يظهر في المعنيين لتكثير الفائدة .

            قلنا : إثبات اللغة بالترجيح .

            ولو سلم عورض بأن الحقائق لمعنى واحد أكثر ، فكان أظهر .

            قالوا : يحتمل الثلاثة كالسارق .

            التالي السابق


            ش - إذا كان اللفظ استعمل تارة فيما يفيد معنى وأخرى فيما يفيد معنيين ولم يكن ظهور بالنسبة إلى أحدهما - فالمختار عند [ ص: 377 ] المصنف أنه مجمل .

            وذهب بعض الأصوليين إلى أنه ليس بمجمل .

            واحتج المصنف على المختار بأنه إذا لم يكن ظهور لأحدهما بالنسبة إلى الآخر لم يتضح دلالته بالنسبة إلى واحد منهما ، فيكون مجملا ; إذ لا معنى للمجمل إلا ذلك ؛ القائلون بأنه ليس بمجمل احتجوا بوجهين :

            الأول - أن حمله على ما يفيد معنيين أظهر ( من حمله ) على ما يفيد معنى واحدا ; لأن حمله على ما يفيد معنيين موجب لتكثير الفائدة ، وحمل اللفظ على ما هو أكثر فائدة أظهر .

            أجاب بأن هذا إثبات اللغة بالترجيح ; لأنه أثبت ظهوره في المعنيين لكونه أكثر فائدة ؛ وإثبات اللغة بالترجيح باطل .

            ولو سلم أنه ليس إثبات اللغة بالترجيح لكنه معارض بأن الألفاظ الموضوعة لمعنى واحد بطريق الحقيقة أكثر من الألفاظ الموضوعة لمعنيين ، وما هو أكثر أظهر .

            الثاني - أن اللفظ يحتمل أن يكون مشتركا بينهما ، ويحتمل أن يكون متواطئا ، ويحتمل أن يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر ، كآية السرقة .

            وعلى التقدير الأول يكون مجملا . وعلى التقديرين الأخيرين [ ص: 378 ] لا يكون مجملا ووقوع واحد من اثنين أقرب من وقوع واحد معين ، فعدم الإجمال أقرب من الإجمال .

            وجوابه ما مر في آية السرقة ، وهو أنه إثبات اللغة بالترجيح وأنه يلزم أن لا يكون مجمل أبدا .




            الخدمات العلمية