الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            [ ص: 419 ] ص - فمن البعيد تأويل الحنفية قوله - عليه السلام - لابن غيلان ، وقد أسلم على عشر نسوة : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " أي ابتدئ النكاح ، أو أمسك الأوائل ، فإنه يبعد أن يخاطب بمثله متجدد في الإسلام من غير بيان .

            ومع أنه لم ينقل تجديد قط .

            التالي السابق


            ش - اعلم أن مذهب الشافعي ومالك أن الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ، سواء أسلمن معه أو لا ، وهن كتابيات ، وسواء نكحن معا أو على الترتيب - فله أن يختار أربعا من غير تجديد نكاحهن وتندفع الباقيات ، لقوله - عليه السلام - : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " ؛ فإنه أمر بالإمساك ، وهو ظاهر في استدامة النكاح ، وقوله " أربعا " غير متعين . فلهذا يكون الزوج بالخيار في [ ص: 420 ] اختيار أي أربع شاء .

            وذهب أبو حنيفة إلى أن الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ، فإن وقع نكاحهن معا يبطل نكاح جميعهن ، وإن وقع على الترتيب يبطل ما بعد الأربع ؛ قياسا على المسلم .

            وأول هذا الحديث تارة بأنه أراد بالإمساك : ابتداء نكاحهن ، فقوله : " أمسك أربعا " أي ابتدئ نكاحهن . وقوله : " فارق سائرهن " أي لا تنكحهن .

            وأخرى بأنه أمر الزوج باختيار أوائل النساء ؛ فيكون معنى [ ص: 421 ] قوله : " أمسك " أربعا من أوائل النساء .

            وذكر المصنف لبعد هذا الدليل وجهين :

            أحدهما - أنه يبعد عادة أن يخاطب متجدد في الإسلام بمثل هذا الخطاب من غير بيان شرائط النكاح ، مع أن الحاجة ماسة إلى معرفتها لقرب عهده بالإسلام .

            الثاني - أنه لم ينقل أنه جدد النكاح ، ولو كان معناه تجديد النكاح لكان الظاهر من حال المأمور امتثال أمره - عليه السلام - .




            الخدمات العلمية