الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ومنها : حمل " أيما امرأة نكحت ( نفسها ) بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل " على الصغيرة والأمة والمكاتبة ، وباطل : أي يئول إليه غالبا لاعتراض الولي ; لأنها مالكة لبضعها ؛ فكان كبيع سلعة .

            واعتراض الأولياء لدفع نقيصة إن كانت :

            فأبطل ظهور قصد التعميم بتمهيد أصل مع ظهور " أي " مؤكدة بـ " ما " ، وتكرير لفظ البطلان .

            وحمله على نادر بعيد كاللغز ، مع إمكان قصده لمنع [ ص: 425 ] استقلالها فيما يليق بمحاسن العادات .

            التالي السابق


            ش - اعلم أن الحنفية أولوا قوله - عليه السلام - : " أيما امرأة نكحت ( نفسها ) بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل " بأحد التأويلين :

            إما حمل " أيما امرأة " على الصغيرة والأمة والمكاتبة ، مع إجراء قوله ( باطل " على ظاهره .

            وإما حمل قوله " باطل " على أنه يئول إلى البطلان غالبا لاعتراض وليها إذا زوجت من غير كفو ، مع إجراء قوله " أيما امرأة " على ظاهر عمومه .

            وإنما أولوا الحديث بأحد التأويلين ; لأن المرأة مالكة [ ص: 426 ] لبضعها حتى يكون رضاها هو المعتبر ، فكان نكاحها بغير إذن وليها كبيع سلعة لها .

            فإن قيل : لو كانت مالكة لبضعها لما كان لاعتراض الولي وجه .

            أجيب بأن الوجه في اعتراض الولي دفع النقيصة ، إن كانت ، وهي أن تكون قد زوجت نفسها من غير كفو .

            وإنما كان هذا التأويل بعيدا ؛ لأن التأويل به أبطل ظهور قصد التعميم المستفاد من تمهيد أصل ، وهو وضع الألفاظ العامة مع ظهور " أي " مؤكدة بـ " ما " للمبالغة في العموم ; لأن زيادة " ما " في كلمة " أي " لتأكيد الاستغراق .

            وأيضا : تكرر لفظ " الباطل " دليل على أن المراد هو الباطل حقيقة ، لا ما يئول إلى البطلان .

            وحمل القائل بهذا التأويل هذا الحديث على نادر بعيد ، كاللغز في خفائه وبعده عن الفهم ، ولا يليق بالشارع أن يخاطب بمثل هذا الخطاب مع إمكان قصد النبي مع استقلال المرأة بالغة حرة أو غيرها ، فيما يليق بمحاسن العادات ، وهو النكاح .

            واعلم أن قول المصنف : " بتمهيد أصل " يتعلق بقوله : [ ص: 427 ] " ظهور قصد التعميم " . وقوله : " مع ظهور أي " يتعلق بقوله : " بتمهيد أصل " . وقوله : " وحمله " عطف على قوله : " وأبطل " .




            الخدمات العلمية