الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
737 - حدثنا حميد قال أبو عبيد : قوله " عضاهه " العضاه : كل شجر ذي شوك وقوله " لا يحشرون " يقول : تؤخذ منهم صدقات المواشي بأفنيتهم ، يأتيهم المصدق هناك ، ولا يأمرهم أن يجلبوها إليه وقد كان بعض الفقهاء يقيس قوله : " لا جلب " على هذا ، وأكثر الناس يذهب بالجلب إلى الخيل وقوله : " ولا يعشرون " يقول : لا يؤخذ منهم عشر أموالهم ، إنما عليهم الصدقة ، من كل مائتين خمسة دراهم وقوله : " وما كان لهم من أسير فهو لهم " يقول : من أسروا في الجاهلية ثم أسلموا وهم في أيديهم ، فهو لهم حتى يأخذوا فديته وقوله " ما كان لهم من دين في رهن فبلغ أجله ، فإنه لواط مبرأ من الله " يعني الربا ، سماه : لواطا أو لياطا لأنه ربا ألصق ببيع ، وكل شيء ألصقته بشيء فقد لطته به ، ومنه قول أبي بكر : الولد ألوط ، أي ألصق بالقلب ، ومنه يقال للشيء تنكره بقلبك : لا يلتاط هذا بصفري ومما يبين ذلك أنه أراد اللواط الربا قوله : " وما كان لهم من دين [ ص: 456 ] في رهن وراء عكاظ ، فإنه يقضي إلى عكاظ برأسه _يعني رأس المال ويبطل الربا ألا تسمع إلى قوله ( فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) ويروى أن هذه الآية إنما أنزلت في ثقيف ، ثم صارت عامة للناس . وقوله " ما كان لهم من دين في رهن لم يلط ، فإن وجد أهله قضاء قضوا " فهذا هو الدين الذي لا ربا فيه ، ألا تراه قد أمرهم بقضائه إن وجدوا ، فإن لم يجدوا أخره إلى قابل .

التالي السابق


الخدمات العلمية