الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1033 - ثنا حميد قال أبو عبيد : وقد ذكرنا ما كان له خاصا من الغنائم في أول الكتاب فإن كانت أرض الزبير من ذلك ، فهي ملك [ ص: 628 ] يمين رسول الله - عليه السلام - يعطيها من شاء ، عامرة وغير عامرة لا أعرف لإقطاعه أرضا فيها نخل وشجر وجها غير هذا ، وأما القريات التي جعلها لتميم الداري ، وهي أرض معمورة بها أهل ، فإنما ذلك على وجه النفل من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هذا كان قبل أن يفتح الشام وقبل أن يملكها المسلمون ، فجعلها له نفلا من أموال أهل الحرب إذا ظهر عليها ، وهذا كفعله بابنة بقيلة عظيم الحيرة ، حين سأله إياها الشيباني ، فجعلها له قبل افتتاح الحيرة فأمضاها خالد بن الوليد حين ظهر عليها ، وقد ذكرنا حديثها في كتاب الصلح وكذلك أمضى عمر لتميم حين افتتح فلسطين ، ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل تميما ، وقد عمل عمر في السواد مثل هذا ، حين جعل لجرير بن عبد الله الثلث أو الربع عند توجيهه إياه إلى العراق ، وقد ذكرنا حديثه في فتح السواد ، وكذلك الأرض التي كتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ثعلبة الخشني وهي بأيدي الروم يومئذ ، قصتها كقصة قرى تميم ، فأما إقطاعه فرات بن حيان العجلي أرضا باليمامة فغير هذا ، وذلك أن اليمامة قد كان بها إسلام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقدم وفد بني حنيفة عليه ، منهم مجاعة بن مرارة ، والرجال بن عنفوة ، ومحكم بن الطفيل ، فأسلموا وأقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجاعة أرضا وكتب له [ ص: 629 ] كتابا ، وقد ذكرنا حديثه في أول الباب .

التالي السابق


الخدمات العلمية