الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
759 - حدثنا حميد حدثني نعيم بن حماد ، ثنا ابن المبارك ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، أن أبا بكر الصديق - رضوان الله عليه - لما بعث الجيوش نحو الشام ، يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة ، فلما ركبوا مشى أبو بكر - رضوان الله عليه معهم يودعهم ، حتى بلغ ثنية الوداع ، ثم جعل يوصيهم يقول : عليكم بتقوى الله ، اغزوا في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، فإن الله ناصر دينه ، ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تجبنوا ولا تفسدوا في الأرض ولا تعصوا ما تؤمرون به ، فإذا لقيتم العدو من المشركين - إن شاء الله - فادعوهم إلى ثلاث خصال ، فإن أجابوكم فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ادعوهم إلى الإسلام فإن أجابوكم فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، فإن فعلوا فاخبروهم أن لهم مثل ما للمهاجرين ، وعليهم مثل ما عليهم ، فإن اختاروا [ ص: 479 ] دارهم على دار المهاجرين فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم الله الذي على المؤمنين ، وليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة شيء ، حتى يجاهدوا مع المسلمين ، وإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام ، فادعوهم إلى الجزية ، فإن فعلوا فاقبلوا منهم ، وكفوا عنهم ، وإن هم أبوا فاستعينوا بالله عليهم وقاتلوهم - إن شاء الله - .

التالي السابق


الخدمات العلمية