الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
948 - ثنا حميد ثنا بكر بن بكار ، قال : ثنا عبد الحميد بن جعفر ، قال : ثنا يزيد بن أبي حبيب ، أن عبد العزيز بن مروان ، قال لكريب بن أبرهة بن الصباح : يا كريب أشهدت خطبة عمر بن الخطاب بالجابية ؟ قال : حضرتها وأنا غلام ، في إزار ، أسمع خطبته ولا أدري ما يقول ، ولكن إن شئت دللتك على رجل حضرها وهو رجل ، قال : من ؟ [ ص: 575 ] قال : سفيان بن وهب الخولاني ، فأرسل إليه عبد العزيز فأتاه فقال : هل حضرت خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية ؟ قال : نعم ، حضرتها وفهمتها وعقلتها قال : فما قال ؟ قال : أحب أن يعفيني الأمير ، فقال : والله لكأن في ذلك شيئا يكرهه الأمير ، فإن الأمير يعزم عليك أن تخبره ، قال : فإنه خطب الناس يوم الجابية ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : " أما بعد ، أيها الناس ، فإن هذا الفيء فيء أفاءه الله عليكم ، ليس فيه أحد أحق من أحد ، الرفيع فيه بمنزلة الوضيع ، إلا ما كان من هذين الحيين من لخم وجذام ، فإني غير قاسم لهما شيئا ، فقام رجل من لخم يدعى أبا حديرد ، وقال أبو عبيد : يدعى أبا حدير ، فقال : أنشدك الله يا ابن الخطاب في العدل والسوية ، فقال : إنما يريد ابن الخطاب بذلك العدل والسوية ، والله إني لأعلم أن لو كانت الهجرة بصنعاء ما هاجر إليها من لخم وجذام إلا قليل ، فلا أجعل من تكلف في السفر وابتاع الظهر بمنزلة قوم إنما قاتلوا في ديارهم ، فقال : أبو حدير : فإن الله ساق الهجرة إلينا حتى أدخلها علينا في ديارنا ، فنصرناها فصدقناها ، فذلك الذي يذهب حظنا في الإسلام فقال : لا والله ، لأقسمن لكم ، لا والله ، لأقسمن لكم ، لا والله ، لأقسمن لكم ، يرددها ويحلف ، فقسم بين الناس ، فأصاب كل رجل نصف دينار ، فإذا كانت مع الرجل امرأته أعطاها دينارا ، وإذا كان وحده أعطاه نصف دينار " .

[ ص: 576 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية